وزارة التعليم العام
التعليم الثانوي
الصف الثالث
بسم الله الرحمن الرحيم
جمهورية السودان
وزارة التعليم العام
المركز القومي للمناهج والبحث
التربوي (بحث الرضا)
التعليم الثانوي
الفصل الثالث
إعداد وتطوير من المركز القومي للمناهج والبحث التربوي، من الأساتذة:
- الأسئلة/ أحمد عبد الكريم أحمد - مركز القومي للمناهج والبحث التربوي
- أ. د. عمر حاج الزاكي - جامعة أم درمان الإسلامية
- أ. د. حسن محمد صالح - جامعة الخرطوم
- د. الفاضل الشيخ يوسف - جامعة الجزيرة
- الأسئلة/ عبد الرحيم إمام - وزارة التربية والتعليم
تدقيق وتطوير لجنة برامج الإدارة للمناهج من المركز والمتخصصين من:
- د. محمد سعد محمد سالم - جامعة الخرطوم (رئيساً)
- أ. د. عمر حاج الزاكي - جامعة أم درمان الإسلامية (عضواً)
- أ. أحمد عبد الكريم أحمد - خبير تربوي (عضواً)
- د. فدوى عبد الرحمن علي طه - جامعة الخرطوم (عضواً)
- أ. عبد الرحيم إمام محمد - مركز القومي للمناهج (عضواً)
- أ. معاوية السرقس - مركز القومي للمناهج (مقرراً)
التصميم والإخراج الفني:
أ. رفاعي عبد الله عبد المهيل
المركز القومي للمناهج والبحث التربوي
التدقيق بالحاسوب:
أ. رفاعي عبد الله عبد المهيل
حمد النيل يوسف عبد الله الشيخ
المركز
القومي للمناهج والبحث التربوي
الطبعة المدرسية 2009 م
مقدمة
أبناؤنا وبناتنا الطلاب:
يسرنا أن تقدم لكم الطبعة الجديدة المطورة والمنقحة من كتابكم التاريخ للصف الثالث الثانوي، وهي الحلقة الأخيرة من مقرر التاريخ للتعليم الثانوي. وقد جرى تطوير شامل لهذا الكتاب من حيث تنظيمه وتبويبه ومحتواه وتصميمه التعليمي والفني. وقد جهدنا فيه أن نواكب أحدث ما توصلت إليه تقنيات الكتاب المدرسي. وذلك لتحقيق أقصى قدر من الفائدة، وتسهيل عملية التحصيل. وقد كان مرشدنا في ذلك ملاحظاتكم ومقترحات ورؤى أساتذتكم، ونأمل أن تكون قد أرضينا بعضاً من طموحكم وطموحهم.
شمل هذا الجهد، الذي اشترك فيه عدد من علمائنا في اللجنة الاستشارية لقسم التاريخ، تطويراً متكاملاً لمنهج التاريخ للتعليم الثانوي لذا ستتبع مرشد المعلمين للكتب الثلاثة. كما سيصدر الأطلس التاريخي للتعليم الثانوي، ونأمل أن يتم ذلك تحسيناً لوضع المادة، ورفع مستوى تحصيلها. هذا في ظل اهتمام عالٍ بمادة التاريخ ودورها التربوي.
يحتوي مقرر التاريخ للصف الثالث الثانوي المطور على أربع وحدات تتناول الموضوعات التالية:
- الثورة والدولة المهدية.
- الحكم الثنائي والحركة الوطنية.
- دولة الخلافة العثمانية والاطماع الاستعمارية.
- حركات التحرر العربية.
محتويات الكتاب
| رقم | المحتوى | الصفحة |
|---|---|---|
| 1 | المقدمة | أ-ب |
| 2 | الوحدة الأولى: الثورة والدولة المهدية في السودان 1881-1899م | |
| الأهداف | 2 | |
| درس مراجعة السودان خلال العهد التركي – المصري 1821-1885م | 3 | |
| الدرس الأول: الثورة المهدية 1881-1885 | 6 | |
| الدرس الثاني: أسباب قيام ونجاح الثورة المهدية | 11 | |
| الدرس الثالث: وقائع الثورة المهدية من أبا حتى تحرير الخرطوم 1881-1885 | 14 | |
| الدرس الرابع: تحرير المهدي للأبيض 1882م | 19 | |
| الدرس الخامس: حملة هكس باشا – نوفمبر 1883م | 23 | |
| الدرس السادس: الثورة المهدية في شرق السودان | 26 | |
| الدرس السابع: تحرير الخرطوم | 28 | |
| الدرس الثامن: الأسس والمرتكزات الفكرية للثورة المهدية | 33 | |
| الدرس التاسع: عهد الخليفة عبد الله 1885-1898 | 40 | |
| الدرس العاشر: سياسة دولة المهدية الخارجية | 44 | |
| الدرس الحادي عشر: نظام الحكم والإدارة في الدولة المهدية | 49 | |
| 3 | الوحدة الثانية: الحكم الثنائي والحركة الوطنية في السودان | 57 |
| الأهداف | 58 | |
| الدرس الأول: اتفاقية الحكم الثنائي | 60 | |
| الدرس الثاني: نظم الحكم والإدارة في فترة الحكم الثنائي | 63 | |
| الدرس الثالث: السياسة البريطانية في جنوب السودان 1899-1955م | 69 | |
| الدرس الرابع: تطور المؤسسات الدستورية في فترة الحكم الثنائي | 74 | |
| الدرس الخامس: التطورات الاقتصادية والاجتماعية في فترة الحكم الثنائي | 78 | |
|
الدرس السادس: الحركة الوطنية السودانية 1899م-1953م المرحلة الأولى 1899م-1918م |
85 | |
| الدرس السابع: المرحلة الثانية في تاريخ الحركة الوطنية 1919م-1924م | 90 | |
| الدرس الثامن: المرحلة الثالثة في تاريخ الحركة الوطنية 1925م-1937م | 95 | |
| الدرس التاسع: المرحلة الرابعة في تاريخ الحركة الوطنية 1938م-1945م | 100 | |
| الدرس العاشر: المرحلة الخامسة في تاريخ الحركة الوطنية 1946م-1953م | 105 | |
| 4 | الوحدة الثالثة: دولة الخلافة العثمانية والأطماع الاستعمارية في العالم العربي | 115 |
| الأهداف | 116 | |
| الدرس الأول: نشأة الدولة العثمانية | 118 | |
| الدرس الثاني: الدولة العثمانية في عهد محمد الثاني (الفاتح) | 130 | |
| الدرس الثالث: التوسع في إيران والبلاد العربية | 135 | |
| الدرس الرابع: نظم الحكم في الدولة العثمانية | 140 | |
| الدرس الخامس: تدهور دولة الخلافة العثمانية وانهيارها | 149 | |
| الدرس السادس: إلغاء الخلافة وظهور دولة تركيا العلمانية | 153 | |
| الدرس السابع: حركات الإصلاح في العالم الإسلامي | 157 | |
| 5 | الوحدة الرابعة: حركات التحرر العربية | 184 |
| الأهداف | 189 | |
| الدرس الأول: خضوع الأقطار العربية للاستعمار الأوربي | 191 | |
| الدرس الثاني: السمات العامة لحركات التحرر العربية | 197 | |
| الدرس الثالث: حركات التحرر في مصر | 199 | |
| الدرس الرابع: حركات التحرر في العراق | 204 | |
| الدرس الخامس: التطورات السياسية في المملكة العربية السعودية والحجاز | 209 | |
| الدرس السادس: سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي | 214 | |
| الدرس السابع: الحركة الاستقلالية في المغرب العربي | 221 | |
| الدرس الثامن: فلسطين عبر التاريخ | 226 | |
| الدرس التاسع: الحركة الصهيونية وتطورها | 231 | |
| الدرس العاشر: الانتداب البريطاني على فلسطين | 236 | |
| الدرس الحادي عشر: ثورة عرب فلسطين (1936-1939) | 241 | |
| الدرس الثاني عشر: حرب 1948 وقيام دولة إسرائيل | 246 |
الوحدة الأولى: الثورة والدولة المهدية في السودان 1881-1899
الأهداف
يتوقع من الطالب بعد نهاية هذه الوحدة أن:
- يميز بين مرحلتي الثورة والدولة في المهدية.
- يتعرف شخصية قائد الثورة والعوامل المؤثرة فيها.
- يحدد أسباب قيام الثورة وعوامل نجاحها.
- يتعرف وقائع الثورة من أبا حتى تحرير الخرطوم.
- يتعرف نظام الحكم والإدارة في الدولة.
- يحلل الأسس والمرتكزات الفكرية الرئيسة للمهدية.
- يتعرف مبادئ ومجريات السياسة الخارجية لدولة المهدية.
- يقرأ ويحلل بعض وثائق المهدية.
- يقدر بطولات وتضحيات السودانيين خلال هذه الفترة.
- يرسم تفصيلياً خريطة السودان خلال هذه الفترة.
السودان خلال العهد التركي – المصري 1821م
من خلال دراستك لهذا الموضوع في الصف الثاني تعرفت على الغزو والحكم التركي المصري للسودان. ولكن نريد منك الإجابة عن بعض الأسئلة المتصلة بهذا الموضوع:
- ما الفرق بين الغزو والفتح؟ وأيهما يصح أن نطلق على التحرك العسكري التركي – المصري في السودان عام 1821م.
-
اكتب كلمة (صواب) أمام العبارة التي تمثل حقيقة تاريخية، وكلمة (خطأ)
أمام التي لا تمثل حقيقة فيما يلي:
- أ. الدافع الرئيس للغزو التركي – المصري استقلال موارد السودان البشرية والمادية.
- ب. اهتم والي مصر محمد علي باشا بنشر الحضارة والمدنية في السودان.
- ج. كانت الضرائب الباهظة والشديدة القاسية في جمعها أهم مساوئ الحكم التركي – المصري.
- د. ضمت بحر الغزال ودارفور للسودان بفضل جهود القائد السوداني الزبير رحمة.
-
أرسم دائرة حول رقم الخيار الأصح فيما يلي:
-
أ. انتصرت جيوش الغزو على السودانيين سهولة بسبب:
- عجزهم عن المقاومة.
- السلاح الناري.
- رغبة أهل البلاد في الحكم المصري.
- الخضوع لخليفة المسلمين.
-
ب. فشلت تجارب الحكم اللامركزي في السودان خلال العهد التركي –
المصري بسبب:
- اتساع البلاد.
- تخلف وسائل المواصلات.
- عدم التعاون والتنسيق بين المديرين.
- كل ما ذكر صحيح.
-
أ. انتصرت جيوش الغزو على السودانيين سهولة بسبب:
-
أكمل ما يلي بوضع الكلمة أو العبارة الناقصة:
- أ. أول مواجهة لحملة إسماعيل باشا كانت ... معركة ...
- ب. نقل عثمان بك، جركس عاصمة الدولة من ... إلى الخرطوم.
- ج. أهم حركات المقاومة التي قام بها الجهادية السود ثورة ... عام 1860م.
-
رتب العمليات التالية مع ما يناسبها في القائمة أدناه:
الحكمدار / قبلي السودان / غردون باشا / إصلاح تنظيم الإدارة / سعيد باشا / مدرسة الخرطوم.
القائمة الإجابة 1. عباس باشا 2. تجارة الرقيق 3. حرق إسماعيل باشا 4. رفاعة الطهطاوي 5. زيارة السودان 1865م 6. ممتاز باشا - ارسم خريطة تفصيلية للسودان في العهد التركي - المصري موضحاً فيها الحدود، المديريات، المدن، الموانئ.
-
الآن ناقش الموضوعات التالية مع زملائك:
- أ. حملات الدفتردار الانتقامية.
- ب. إدارة السودان في عهد الخديوي إسماعيل.
- ج. التعليم في العهد التركي - المصري.
- اكتب مقالات تاريخية حول هذه الموضوعات.
الدرس الأول: الثورة والدولة المهدية 1881-1885
تهدف الثورة إلى التحول السريع من حال إلى حال أفضل. وقد تحدث الثورة في مجال الصناعة وتعرف بالثورة الصناعية أو في مجال الزراعة وتعرف بالثورة الزراعية وكذلك الحال بالنسبة لنظم التعليم والدساتير وغير ذلك، ولكن حينما يتعلق أمر الثورة بنظام حكم قائم وإزالته فإن الثورة تعني اللجوء للقوة لأحداث التغيير بالقوة. وبهذا المفهوم استحق الجهاد والنضال العنيف الذي قاده محمد أحمد بن عبد الله (المهدي) وأنصاره ضد الحكم التركي - المصري الذي كان جاثماً على البلاد منذ عام 1820 استحق ذلك الجهاد اسم الثورة.
والثورات عادة تقع وتنجح إذا توفرت لها أربعة عوامل، هي:
- وقوع الظلم.
- الإحساس بذلك الظلم ورفضه.
- ضعف يظهر في قوة الظالم يغري بالتمرد عليه.
- ظهور قائد ينتفض حوله المظلومون.
وقد تجمعت كل هذه العوامل في واقع السودان عام 1881 حينما اندلعت الثورة المهدية لتبلغ قمة نجاحها باجتياح الخرطوم وتحريرها في يناير 1885 م.
أما صفة المهدية التي أطلقت على تلك الثورة فتعود إلى عقيدة كانت رائجة في العالم الإسلامي تقول بظهور المهدي المنتظر الذي يقود حركة إصلاح ديني ويملأ الأرض عدلاً بعد أن تكون قد امتلأت جوراً وظلماً. وكان ذلك حال السودان حينما أعلن محمد أحمد بن عبد الله أنه المهدي المنتظر، فصدقه الناس وأمنوا به لما تحلى به من صفات الصلاح والاستقامة والعزيمة الصادقة، فقادهم من نصر إلى نصر إلى أن حرر البلاد.
ولم يكن هدف المهدي تحرير السودان وحسب وإنما إكمال رسالته التي أمن بها وخاصة في العالم الإسلامي ولكن المنية وافته بعد فتح الخرطوم بقليل وترك على خليفته إدارة الدولة من بعده وإكمال رسالة المهدية وظل الخليفة قائماً على ذلك حتى استشهاده في عام 1899 م.
فمن هو محمد أحمد هذا القائد الذي لولاه ما قامت ولا نجحت تلك الثورة؟
نشأة محمد أحمد المهدي:
ولد محمد أحمد بن عبد الله بن فحل في جزيرة لبب في منطقة دنقلا عام 1843، وتنتسب أسرته إلى الأشراف، وهي أسرة ذات شهرة دينية. وقد اشتهرت بضاعة المراكب والسفن، فربى والده في هذه المهنة التي ازدهرت إبان الحكم التركي – المصري في السودان. وعندما شحت الأخشاب في منطقة دنقلا، رحل والده إلى كوري شمال الخرطوم حيث واصل مهنته. ولم تطل إقامته فيها، لا سرعان ما عاجلته المنية، وبعد حين توفيت زوجته، شب محمد أحمد يتيماً وأظهر – في وقت مبكر – عزوفه عن مهنة الأسرة، ومال للعلم، فدخل خلوة كرري ثم خلوة الخرطوم وانتقل منها إلى قرية كترانج في الجزيرة فتتلمذ على الشيخ الأمين الصويح، ووجد عنده مناخاً للدراسة أرضاه.
ترامت إلى مسامعه بعد ذلك شهرة خلاوي الفيش بالقرب من بربر، فهاجر إليها وتتلمذ على شيخها محمد الخير عبد الله، فنهل من علوم التوحيد والفقه ومبادئ التصوف، فكان يقضي نهاره في حلقات الدرس والعلم، وليله في التهجد، فظهرت عليه علامات الصلاح والتقوى، ومالت نفسه إلى الزهد، والتقشف، فرفض الأكل من جراييات الخلوة المشتبه في أمرها، لأنها كانت مدعومة من الحكومة بالذرة والمال. علم الشيخ بأمر محمد أحمد، وسره سلوكه، فخصص له طعاماً من محصول حقله الخاصة.
وبعد أن نهل من علوم خلوة الفيش، فكر في الرحيل إلى مكان آخر عسى أن يجد فيه سعة من العلوم الدينية، ومزيداً من التصوف. فرأى أن الحقيقة لا تنقلها الكتب وحدها لا بد من أخذ الطريقة على شيخ مشهور، فبلغ إلى علمه شهرة خلوة أم مرحي بقريبة الشيخ الطيب– شمال الخرطوم فقصدها، وتتلمذ على شيخها محمد شريف نور الدائم، حفيد الشيخ أحمد الطيب البشير، مؤسس الطريقة السمانية في السودان، فانكب على أذكارها وأورادها، وقضى في خدمتها سبع سنوات.
أسئلة الدرس الأول:
-
اكتب كلمة (صواب) أمام العبارة الصحيحة وكلمة (خطأ) أمام العبارة غير
الصحيحة فيما يلي:
- أ. ولد محمد أحمد بن عبد الله في جزيرة لبب عام 1843 ( )
- ب. تنتمي أسرة محمد أحمد قبيلة الدناقلة.
- ج. كانت أسرة محمد أحمد تحترف الزراعة.
-
أكمل ما يلي بوضع الكلمة أو العبارة المناسبة:
- أ. التحق محمد أحمد بخلوة كرري ثم الخرطوم ومنها انتقل إلى قرية ...... بالجزيرة.
- ب. هاجر محمد أحمد إلى خلاوي الفيش حيث تتلمذ على يد الشيخ ......
- ج. انتمى محمد أحمد إلى الطريقة السمانية في قرية أم مرحي بواسطة الشيخ ......
- د. أثناء بنائه لقبة شيخه القرشي ود الزين التقى محمد أحمد بـ ...... الذي أمن به ولازمه بعد ذلك.
-
عرف الآتي:
- أ. المفهوم العام للثورة.
- ب. المفهوم الخاص للثورة.
- اذكر العوامل التي تؤدي لنجاح الثورة.
الدرس الثاني: أسباب قيام ونجاح الثورة المهدية
أسباب قيام الثورة:
اختلف المؤرخون حول الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة المهدية سنة 1881، ويعزى ذلك لاختلاف أفكارهم، ودوافعهم، ووجهات نظرهم، ويمكن إيجازها فيما يلي:
1. العامل الديني:
نعلم ضغوط الدول الأوربية ومحاربتها الشرسة على العالم الإسلامي والتي انتهت بوقوع معظم الدول الإسلامية تحت سيطرة وقيضة المستعمر الأوربي مما أدى إلى ظهور الحركات الإسلامية والوطنية لطرد المستعمر من ديار الإسلام. فالسودان لم يكن بعيداً عما يدور في ساحة العالم الإسلامي آنذاك فخرج من صلبه محمد أحمد المهدي الذي تربى تربية إسلامية حقيقية دفعت به لإعلان ثورة دينية لإقامة دولة إسلامية على غرار دولة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في المدينة. إذن تعد شخصية المهدي الدينية هي المحرك الأساسي للثورة ضد النفوذ الأوربي.
ولقد أفصح المهدي عن سبب ثورته في منشوراته وخطاباته، بأنه يريد تحرير العقيدة الإسلامية من الشوائب والبدع، ويريد إقامة دولة إسلامية تعيد مجد الإسلام الأول.
2. فداحة الضرائب:
الضرائب التي فرضها الحكم التركي – المصري منذ احتلاله السودان، لم تكن مألوفة لأهل السودان من قبل، فقد اعتادوا دفع الزكاة عن طواعية في عهد السلطنات الإسلامية. ولكن الضرائب جاءت قسرية ولم يتقبلها الأهالي، وسرعان ما ناروا ضدها هذا فضلاً عن أن العملة التي تجيب بها، لم تكن متوافرة آنذاك، وقد فرضت نقداً بادئ الأمر، مما أرهق كاهل الأهالي. أما جبايتها، فقد كانت مصحوبة بقدر كبير من القسوة والشدة والإذلال، فحتى الباشبوزق الأهالي وأجبرهم ذلك على الفرار من ولاياتهم إلى أطراف البلد. كل ذلك جعل أهل السودان يكرهون الحكم الجديد، ويسعون إلى إزالته.
3. سياسة العنف:
لازم العنف الحكم التركي - المصري في السودان بدءاً بالسياسة التي اتبعها إسماعيل بن محمد علي باشا تجاه قبائل الجعلية، مما دفعهم نفض عصا الطاعة عليه والانتقام لكرامتهم بذلك الحريق الشهير. ثم جاءت حملات الدفتردار الانتقامية امتداداً لتلك السياسة، فنكل بالجعلية وأعمل فيهم قتلاً وسبياً وإذلالاً، بل لم تسلم من حملاته الانتقامية بعض القبائل الأخرى. وعندما جاء عثمان بك جركس - أول حاكم على السودان سنة 1824 م واصل السياسة الانتقامية السابقة فأقرن الحكم التركي - المصري في أذهان أهل السودان بالعنف والقسوة والقتل، فأصبحوا يتحينون الفرص للتخلص منه.
4. سياسة فرق تسد:
ومن السياسات التي أظهرت استياءً واضحاً عند الأهالي، استعانة حكام العهد التركي - المصري في السودان ببعض القبائل دون الأخرى، وتفضيل ومحاباة بعض الطوائف الدينية دون غيرها. فلا غرابة أن هذه السياسة الاستعمارية التي اتبعها الحكم التركي - المصري، أدت إلى تأليب القبائل والطرق الدينية المهملة، وسخطها وتربصها بالنظام، فسعت جادة لإزالته بشتى الطرق.
عوامل نجاح الثورة:
- ضعف الجهاز الإداري في الحكمدارية، وتقلبه المستمر بين المركزية واللامركزية الإدارية، علاقة على تعاقب الحكمدارين على حكم السودان لفترات قصيرة، فترتب على ذلك ضعف الإدارة في المديريات، فاستفاد المهدي من ذلك كثيراً، فسقطت في يده المديرية تلو الأخرى.
- ضعف الحاميات العسكرية في السودان، ويعزى ذلك لقلة الجنود وإهمال التدريبات العسكرية، وبدائية الأسلحة، وهي التي دخل بها الجيش التركي- المصري السودان منذ 1820 م. كما أن الحاميات كانت موزعة على أماكن شاسعة وبعيدة مع صعوبة المواصلات، ووعورة المسالك.
- المشاغل السياسية في مصر، واندلاع الثورة العرابية عام 1882م، شغلت الخديوي توفيق كثيراً، فلم يعر أمر السودان وثورته اهتماماً كبيراً، فانتهز المهدي هذه السانحة، وتمكن من القضاء على الحاميات التركية – المصرية في السودان بسهولة ويسر. وعندما فرغ الخديوي من الثورة العرابية، وجد ثورة المهدية قد استفحل أمرها واستحال القضاء عليها بسهولة.
- إقامة الخديوي إسماعيل بمصر، وما تبع ذلك من فراغ سياسي مماثل في السودان باستقالة الحكمدار غردون. فالخديوي خلفه ابنه توفيق، وكان ضعيفاً، فأصبح ألعوبة في يد بريطانيا. والحكمدار غردون خلفه محمد رؤوف، وهو أيضاً شخصية ضعيفة مترددة. لذا أصبح الحاكمان في مصر والسودان ضعيفين. استفاد المهدي كثيراً من هذه الظروف في ثورته فتمكن خلال فترة وجيزة من إقامة دولته بعد تحرير عاصمة الحكم التركي – المصري في السودان.
- فهم بريطانيا الخاطئ لطبيعة ثورة المهدي، مما حجبها عن اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، علاقة على انشغالها بحربها مع روسيا في بلاد الأفغان، الأمر الذي ساعد في نجاح الثورة المهدية.
خلاصة القول بعد أن توافرت أسباب قيام الثورة سابقة الذكر جاءت شخصية المهدي الدينية فحركت تلك الأسباب فاندلعت شرارة الثورة في الجزيرة أبا في أغسطس عام 1881م، وطلت الثورة تنتقل من نصر إلى نصر آخر. ولم يمض وقت طويل حتى تم للمهدي تحرير الخرطوم، والاستيلاء على معظم أراضي السودان.
أسئلة الدرس الثاني:
- وضح أثر العامل الديني في قيام الثورة المهدية.
- ما أهم مظالم الحكم التركي – المصري التي عاني منها السودانيون؟
- اكتب مقالاً تاريخياً عن عوامل نجاح الثورة المهدية.
الوحدة الثانية: الحكم الثنائي والحركة الوطنية في السودان
الأهداف
يتوقع من الطالب بعد نهاية هذه الوحدة أن:
- يعرف فترة الحكم الثنائي الاستعماري.
- يتعرف دوافع ووقائع الغزو الثنائي الإنجليزي - المصري.
- يحلل اتفاقية الحكم الثنائي.
- يتعرف ملامح النظام الإداري للحكم الثنائي في السودان.
- ينتقي الظواهر الرئيسة للتطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في السودان.
- ينتقي تطور حركة المقاومة والحركة الوطنية أثناء الحكم الثنائي.
- يربط مشكلات السودان المعاصرة الرئيسة بجذورها التاريخية.
- يقدر بطولات السودانيين وتضحياتهم في سبيل الاستقلال.
- يكتب المقال التاريخي بصورة صحيحة.
- يرسم خريطة السودان التفصيلية لهذه الفترة.
الدرس الأول: اتفاقية الحكم الثنائي 1899م
بعد أن يتمكن الإنجليز من بسط نفوذهم على السودان كان عليهم أن يحددوا مستقبل البلاد السياسي، وقد أرادت بريطانيا أن تقيم حكماً ثنائياً تنفرد فيه بالسلطة، مع منح مصر بعض الامتيازات وقد تم ذلك بتوقيع اتفاقية الحكم الثنائي بين كل من (اللورد كرومر) القنصل البريطاني في مصر نيابة عن الحكومة البريطانية وبطرس غالي رئيس وزراء مصر نيابة عن مصر في 19 يناير 1899م.
استطاعت بريطانيا من واقع احتلالها لمصر بقوتها العسكرية والدبلوماسية أن تجعل من نفسها الشريك القوي في هذه الاتفاقية التي ظلت تحكم السودان حتى توقيع اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير في 21 فبراير عام 1953م.
تكونت الاتفاقية من اثني عشر بنداً ابتكر (كرومر) فيها أداة إدارية تكفل السيطرة الإنجليزية على السودان وتبعد السيادة التركية كما تبعد سعي الامتيازات الأجنبية أخذاً في الاعتبار الأماني المصرية، لذا فقد تجاهلت الاتفاقية السيادة العثمانية على السودان ولم ترد إشارة إليها.
وأعدت الاتفاقية في مقدمتها أن فتح السودان بمجهودات بريطانية مصرية مشتركة مؤكدة على حق بريطانيا في المشاركة في إدارة السودان.
وفيما يلي أهم بنود الاتفاقية:
المادة الأولى: حددت الاتفاقية في مادتها الأولى حدود السودان السياسية أنها تشمل كل الأراضي جنوب خط العرض 22 شمالاً أي الأراضي التي كانت تحت إدارة الحكومة المصرية قبل الثورة المهدية التي أعيدت الآن وكذلك الأراضي التي يمكن ضمها مستقبلاً من قبل دولتي الحكم الثنائي.
المادة الثانية: كما أقرت الاتفاقية رفع العلمين البريطاني والمصري في كل أنحاء السودان عدا مدينة سواكن فلا يستعمل فيها إلا العلم المصري وهكذا أقرت الاتفاقية شرعية مشاركة بريطانيا في الحكم.
المادة الثالثة: حسمت المادة الثالثة من الاتفاقية فأحكمت قبضة بريطانيا على الحكم إذ ركزت السلطات المدنية والعسكرية في يد موظف أطلقت عليه لقب (حاكم عموم السودان) عرف بالحاكم العام، ويكون تعيينه بأمر عال من خديوي مصر بناء على طلب حكومة جلالة الملكة، ولا يعزل إلا بأمر عال من خديوي مصر يصدر برضاء الحكومة البريطانية، وكان جميع من تولوا هذه الوظيفة من البريطانيين.
المادة الرابعة: وقد أحكمت المادة الرابعة قبضة بريطانيا على الحكم في السودان بأن جعلت القوانين والأوامر واللوائح تصدر من الحاكم العام بمشورة منه ومنح بذلك سلطات واسعة في تعديل أو إلغاء القوانين دون الرجوع لدولتي الحكم الثنائي. وقد اشترط عليه إخطار الدولتين فقط بعد إصدار الأوامر. وهكذا أصبح الحاكم العام هو السلطة العليا في البلاد، ومنح استقلالاً تاماً في البلاد وظلت مصر في موقف الشريك الضعيف، وأخذت تسعى بشتى السبل لتجد لها وضعاً أفضل في حكم السودان.
المادة الخامسة: أما المادة الخامسة من الاتفاقية فقد نصت على منع تطبيق أي قانون مصري في السودان قبل موافقة الحاكم العام، ومنعت المادة الثامنة تطبيق أحكام المحاكم المختلفة المصرية في كل أجزاء السودان عدا سواكن التي ظلت تحت وضع خاص حتى يوليو 1909م. وقد قصد بهذه النصوص أن يمنح الأجانب حرية الإقامة والتجارة بالبلاد مع حرمانهم من الامتيازات الخاصة تفادياً لتسلل النفوذ الأجنبي للبلاد، وأحكمت ذلك المادة العاشرة التي أقرت أن تعيين وإقامة ممثلي الدول الأجنبية في السودان خاضع لموافقة الحكومة البريطانية.
مواد أخرى: وقد عالجت الاتفاقية في بعض بنودها المسائل الإدارية واستثنت البضائع المصرية المصدرة إلى السودان من الجمارك في المادة السابعة. أما المادة التاسعة فقد وضعت البلاد عدا سواكن تحت الأحكام العرفية (الطوارئ). ومنعت المادة الحادية عشرة تصدير وتوريد الرقيق إلى السودان. أما المادة الثانية عشرة فقد جعلت صناعة وبيع الأسلحة النارية والمدخرات تسري وفقاً لمعاهدة بروكسل الموقعة في 2 يوليو 1890م.
وهكذا أصبحت الإدارة في السودان في يد الحاكم العام الذي منح سلطات واسعة ومطلقة الأمر الذي مكنه من تنفيذ ما يريد دون الرجوع لدولتي الحكم الثنائي. وبموجب هذه الاتفاقية ظلت بريطانيا تتحكم في وضع السودان الدستوري في فترة الحكم الثنائي.
أسئلة الدرس الأول:
-
اكتب كلمة (صواب) أمام العبارة الصحيحة وكلمة (خطأ) أمام العبارة غير
الصحيحة فيما يلي:
- أ. هدفت بريطانيا من توقيع اتفاقية الحكم الثنائي إلي الانفراد بحكم السودان.
- ب. كان ممثل بريطانيا في توقيع الاتفاقية هو اللورد كتشنر.
- ج. نصت الاتفاقية على تطبيق القوانين المصرية في السودان.
-
أكمل ما يلي بوضع الكلمة أو العبارة الناقصة في المكان الخالي:
- أ. كان ممثل مصر في اتفاقية الحكم الثنائي هو ......
- ب. ركزت الاتفاقية السلطات المدنية و ...... في يد الحاكم العام.
- اكتب مقالاً تاريخياً تتعرض فيه بالشرح والتحليل اتفاقية الحكم الثنائي.
الدرس الثاني: نظم الحكم والإدارة في فترة الحكم الثنائي
النظام الإداري:
أنشأ الاستعمار البريطاني في السودان نظاماً إدارياً مركزياً يقف فيه الحاكم العام على قمة الهرم الإداري. وكان (اللورد كرومر) المندوب السامي البريطاني في مصر هو مهندس الهرم فهو الذي وضع اتفاقية الحكم الثنائي التي وضعت في المادة الثالثة الرئاسة العليا المدنية والعسكرية في قبضة الحاكم العام الذي يعينه الخديوي بعد أن ترشحه الحكومة البريطانية.
الحكام العامون:
تولى منصب الحاكم العام خلال الفترة من يناير 1899م حتى ديسمبر 1899م (السير هربرت كتشنر) باشا وهو القائد العسكري لجيش الغزو وسردار الجيش المصري، وبهذا أصبح طابع الدولة عسكرياً في كل إداراتها وللحاكم العام السلطات المدنية والعسكرية.
وفي نهاية فترة (كتشنر) في منصب الحاكم العام خلفه (السير ريجنالد ونجت) من 1899-1916م. وكان (السير ونجت) المؤسس للنظام الإداري الاستعماري في السودان وقد تعاقب على المنصب بعده سبعة من البريطانيين حتى استقلال السودان.
هيكل الإدارة:
- الحاكم العام: على قمة الهرم الإداري
- المفتش العام: أنشئت هذه الوظيفة عام 1900م لسلاطين باشا التمساوي
- السكرتير الإداري: المسؤول عن المديريات وحركات الأجانب
- السكرتير القضائي: يأتي على قمة الهيئة القضائية
- السكرتير المالي: عليه إعداد الميزانية والإنفاق عليها
مجلس الحاكم العام:
تكون المجلس باقتراح من (ونجت) عام 1910م والمجلس يمثل مجلساً تشريعياً وتنفيذياً يتكون من السكرتيرين الثلاثة والمفتش العام ويضاف إليهم اثنان إلى أربعة أعضاء من البريطانيين يعينهم الحاكم العام.
الإدارة في المديريات:
قسم السودان إلى مديريات كانت في البداية ست ثم أصبح عدد المديريات أربع عشرة. وقد استقرت المديريات في آخر الأمر على تسع وهي: الخرطوم، النيل الأزرق، كردفان، دارفور، الشمالية، كسلا، بحر الغزال، أعالي النيل، الاستوائية.
موظفو الحكومة:
كانت إدارة السودان تستخدم العديد من الموظفين من بريطانيين ومصريين وكذلك من أهل الشام (سوريا ولبنان) كما استخدمت بعض السودانيين. وشجعت الإدارة البريطانية الإسلام السني أولاً وكونت في 1910 لجنة العلماء من العلماء الذين تلقوا دراستهم في الأزهر في مصر.
الإدارة الأهلية:
اتجهت الحكومة نحو الإدارة الأهلية، فأصدرت قانون سلطات مشائخ قبائل الرعاة عام 1922م، الذي أعطى مشائخ القبائل الرعوية سلطات قضائية لمحاكمة أغلب القضايا الكبرى. وفي عام 1928م بدأت الحكومة في التفكير في إدخال نظام الحكم المحلي ليتدرب السودانيون على إدارة شؤون مدنهم وأريافهم.
أسئلة الدرس الثاني:
- أكمل ما يلي بوضع الكلمة أو العبارة المناسبة في المكان الخالي:
- حرمت الإدارة البريطانية على ...... لتصبح عاصمة للبلاد.
- كان ...... هو مهندس النظام الإداري في السودان.
- تولى ...... منصب الحاكم العام من 1899-1916م.
- شغل سلاطين باشا منصب المفتش العام وكان مستشار الحاكم العام في الشئون ......
- ارسم دائرة حول رقم الإجابة الصحيحة فيما يلي:
- كان طابع الحكم الثنائي في البداية:
- مدنياً
- عسكرياً
- تقليدياً
- الإجابتان 1 و 2
- أهم المصالح الحكومية في هرم الإدارة الثنائية في السودان كانت هي مصلحة:
- الغابات
- المعارف
- الزراعة
- المخابرات
- كان طابع الحكم الثنائي في البداية:
- اكتب مقالاً تاريخياً عن إدارة السودان في عهد السير ريجنالد ونجت (1899-1916م).
الدرس الثالث: السياسة البريطانية في جنوب السودان (1899م - 1955م)
السياسة البريطانية نحو الجنوب (1899م - 1920م):
هدفت السياسة البريطانية في هذه الفترة على تأكيد السلطة وحفظ الأمن والنظام. ولم تبذل الحكومة أي مجهود لإعمار الجنوب وتطويره. وقد قسم الجنوب لإقليمات لتباشر فيه الجمعيات التبشيرية عملها في نشر المسيحية والوقوف ضد انتشار الإسلام بصورة واسعة في جنوب البلاد.
وكانت هذه السياسة خلال هذه الفترة قد عمقت الخلاف ووسعت من التباعد بين أبناء الوطن الواحد في الشمال والجنوب وذلك للأسباب الآتية:
- جهود جمعيات التبشير المسيحي في مجال التعليم وبثها للكراهية تجاه الشمال المسلم.
- سوء المواصلات.
- سياسة الوحدات الإدارية المنفصلة.
السياسة البريطانية نحو الجنوب (1920م - 1946م):
هدفت السياسة البريطانية خلال هذه الفترة فصل جنوب البلاد عن شمالها حتى يسهل ضمه إلى يوغندا أو شرق أفريقيا لتكوين اتحاد فدرالي في وسط إفريقيا تحت الإدارة البريطانية. ولتحقيق ذلك اتخذت الإجراءات التالية:
- مفاصلة مديري المديريات الجنوبية عن مديري مديريات السودان الشمالية.
- قانون المناطق المقفولة عام 1922م والذي هدف لإبعاد الشماليين والمصريين من الجنوب.
- منع استخدام اللغة العربية وجعل اللغة الإنجليزية واللهجات المحلية بديلاً عنها.
- إبعاد الموظفين الشماليين وتعيين الجنوبيين محلهم.
السياسة البريطانية نحو الجنوب (1947م):
في هذه المرحلة تغيرت الظروف داخلياً وخارجياً مما جعل الإدارة البريطانية تختط سياسة جديدة تجاه الجنوب وذلك للعديد من الأسباب التي نوجزها في التالي:
- انعقاد مؤتمر جوبا 1947م الذي أوصى بوحدة السودان وتوحيد السياسة التعليمية بين الشمال والجنوب.
- نضج الحركة الوطنية السودانية ومطالبتها بوحدة السودان.
- معاهدة 1936م وعودة الشغور المصري.
- فشل سياسة الإدارة البريطانية الرامية لفصل الجنوب ودمجه مع كينيا ويوغندا.
السياسة التعليمية في الجنوب:
أما التعليم في المديريات الجنوبية فقد اتخذت الحكومة نحوه سياسة مختلفة عما جرى في المديريات الشمالية، فهي لم تنشئ في أول الأمر مدارس لتعليم الجنوبيين وتركت ذلك للإرساليات لتقوم به وفق أهدافها واستمرت الإرساليات المسيحية من كاثوليكية وبروتستانتية تسيطر على التعليم حتى عام 1926م حين رأت الحكومة بعض المثقفين السودانيين من الشماليين والجنوبيين الذين نشأوا وتعلموا في الشمال قد بدأت ميولهم تميل نحو مصر.
وقد أدت السياسة البريطانية خلال تلك الفترة إلى تعقيد مشكلة الجنوب وجعلتها تستنزف قدرات البلاد منذ تمرد الكتيبة الاستوائية في توريت عام 1955م حيث قتل في التمرد عدد كبير من أبناء الشمال.
أسئلة الدرس الثالث:
- أجب عن الأسئلة التالية باختصار:
- وضح نتائج السياسة البريطانية في الجنوب خلال الفترة من 1899م-1920م.
- ما هدف السياسة البريطانية نحو الجنوب خلال الفترة (1920-1946)؟
- اكتب عن الموضوعات التالية:
- مؤتمر جوبا 1947
- السياسة التعليمية في الجنوب خلال فترة الحكم الثنائي الاستعماري.
الدرس الرابع: تطور المؤسسات الدستورية في فترة الحكم الثنائي
نتيجة للتطورات العالمية خلال فترة الحرب العالمية الثانية ونمو الوعي القومي وتطور الحركة الوطنية دفعت الإدارة البريطانية في السودان لتغيير سياستها إلى سياسة جديدة تهدف إلى جذب المثقفين من أهل السودان للمشاركة في الحكم لامتصاص الطموحات الوطنية والوعي القومي المتنامي.
المجلس الاستشاري لشمال السودان:
في مجال الحكم المحلي بدأ تقليص الإدارة الأهلية وتكوين المجالس المحلية. وفي عام 1944م صدر قانون المجلس الاستشاري لشمال السودان. وقد أسندت رئاسة المجلس للحاكم العام وينوب عنه السكرتيرون الثلاثة أما عضوية فتتكون من ثمانية عشر عضواً يمثلون المديريات الشمالية الست.
وكانت غالبية عضوية المجلس من أعضاء الإدارة الأهلية كما اقتصرت عضوية على المديريات الشمالية الست. وقد خامت ردود الأفعال حول المجلس الاستشاري فقد عارضته الحكومة المصرية واعتبرته محاولة من بريطانيا للتخلص من النفوذ المصري في السودان وفصل الجنوب عن الشمال، كما عارضه مؤتمر الخريجين، لأنه مجرد هيأة استشارية محدودة السلطات.
الجمعية التشريعية:
وضعت توصيات مؤتمر إدارة السودان إنشاء جمعية تشريعية لكل السودان ومجلس تنفيذي موضع التنفيذ. وصدر قانون الجمعية التشريعية في عام 1948م ونص على استبدال مجلس الحاكم العام بمجلس تنفيذي من 12 إلى 18 عضواً يكون نصفهم على الأقل من السودانيين ويضم في عضويته السكرتيرين الثلاثة والقائد العام لقوة دفاع السودان. أما الجمعية التشريعية فتتكون من خمسة وسبعين عضواً.
وقد عارضت الأحزاب الاتحادية قانون الجمعية التشريعية وقاطعت انتخاباتها ونظمت ضدها المظاهرات. أما حزب الأمة والأنصار فقد رحبا بالجمعية التشريعية وشاركوا في انتخاباتها.
وتعتبر هذه الخطوة خطوة أخرى في اتجاه التطورات الدستورية للوصول للحكم الذاتي لذا فقد أزعجت هذه التطورات الحكومة المصرية فأعلن مصطفى النحاس باشا رئيس الوزراء المصري 1951 م إلغاء اتفاقية 1936 واتفاقية الحكم الثنائي 1899 م من جانب واحد.
أسئلة الدرس الرابع:
- أجب عن الأسئلة التالية باختصار:
- ما الأسباب التي دفعت بريطانيا لتغيير سياستها في السودان إلى انتهاج أسلوب التعاون مع المثقفين؟
- وضح تكوين المجلس الاستشاري لشمال السودان.
- ما موقف مصر من المجلس الاستشاري؟
- اكتب مقالاً عن الجمعية التشريعية.
الدرس الخامس: التطورات الاقتصادية والاجتماعية في فترة الحكم الثنائي
تطورات الاقتصاد السوداني خلال فترة الحكم الثنائي:
1. تحديد ملكية الأرض:
أصبح من الضروري بعد هزيمة الدولة المهدية حل النزاعات حول ملكية الأرض وكان قانون ملكية الأرض الزراعية لعام 1899م من أول القوانين التي أصدرها الحكم الثنائي. وفي عام 1925م صدر القانون الذي أصبحت بموجبه كل الأراضي غير المسجلة ملكاً عاماً للدولة.
2. النقل:
كان لابد من إدخال وسائل نقل حديثة لاستغلال السودان واستثمار رأس المال فيه ونقل محصولاته النقدية. وكان إدخال السكة حديد أكثر وسائل النقل تأثيراً على حياة أهل السودان وقد بدأ إنشاء خط السكة حديد عام 1897م وذلك من أجل تسهيل حملة الغزو ضد الدولة المهدية.
وأنشئ ميناء حديث سمي ميناء بورسودان عام 1909م ووصله الخط الحديدي. وأثرت السكة حديد تأثيراً كبيراً على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في السودان وربطت تجار السودان بالعالم الخارجي.
3. الري:
ارتبطت مسألة الري في السودان بمياه النيل وبعلاقة الحكومة المصرية مع الحكومة البريطانية. وكانت قضية سياسية لأنها تخص مصر في مياه النيل شريان الحياة بالنسبة لها. ووقعت اتفاقية مياه النيل عام 1929م وحصلت مصر بموجبها على نصيب الأسد من مياه النيل.
4. الزراعة:
كان الاهتمام بزراعة القطن طويل التيلة الذي قامت عليه السياسة الزراعية للحكم البريطاني في السودان وذلك تلبية لاحتياجات وضغوط شركات الغزل والنسيج البريطانية. ووقع الاختيار على منطقة الجزيرة لإقامة مشروع لزراعة القطن طويل التيلة.
وكان للمشروع نتائج إيجابية وسلبية. فقد أدى المشروع إلى تحسين الوضع المالي لحكومة السودان فأصبح 40% من دخلها يأتي من القطن مما وفر لها فائضاً في الميزانية السنوية.
5. التجارة:
توافرت عدة عوامل ساعدت على تطور النشاط التجاري في ظل الإدارة البريطانية فقد تحققت درجة عالية من الأمن والاستقرار وأدخلت المواصلات الحديثة وتم تشييد ميناء بورسودان.
التطورات الاجتماعية:
1. التعليم:
أدخلت الإدارة البريطانية نظام التعليم الحديث محل التعليم الديني التقليدي الذي كان سائداً، وحدد جيمس كري أول مدير للتعليم في السودان أهداف التعليم الاستعماري في:
- تخريج سودانيين ماهرين وتكوين طبقة إدارية محدودة
- تهيئة السودانيين لفهم الجهاز الإداري الجديد في السودان
وبدأت الإدارة البريطانية بتطوير التعليم الابتدائي فافتتحت أول مدرسة ابتدائية عام 1903م في الخرطوم. وفي عام 1902م افتتحت كلية غردون التذكارية في الخرطوم تخليداً لذكرى غردون.
2. الخدمات الطبية:
أدخلت الإدارة البريطانية نظاماً حديثاً للخدمات الطبية فقد بدأت الخدمات الطبية مع دخول الجيش الغازي عام 1898م حيث جاءت معه مجموعة من الأطباء العسكريين. وبقيت الخدمات الصحية تحت إدارة الجيش حتى عام 1904م عندما تأسست مصلحة الخدمات الطبية.
3. التركيب الاجتماعي:
يشمل التركيب الاجتماعي في السودان خلال فترة الحكم الثنائي:
- الرعاة: يعيش معظم أهل السودان حياة رعوية متنقلة
- الزراعون: وتشمل هذه الفئة كل النشطين زراعياً
- الطبقة العاملة الحديثة: بروز الطبقة العاملة الحديثة
- المشاريع الزراعية: انفتح المجال لبروز ملكيات زراعية واسعة في المشاريع الخاصة
أسئلة الدرس الخامس:
- اكتب كلمة (صواب) أمام العبارة الصحيحة وكلمة (خطأ) أمام العبارة غير الصحيحة فيما يلي:
- أ. تميز اقتصاد الدولة المهدية بأنه كان اقتصاد حرب.
- ب. استأجرت الحكومة أراضي الجزيرة من أصحابها لمدة أربعين سنة.
- ج. الاهتمام بزراعة الذرة كان محور السياسة الزراعية البريطانية في السودان.
- د. هدفت الإدارة البريطانية من إدخال التعليم الحديث في السودان إلى نشر المعرفة بين السودانيين.
- اكتب في الموضوعات التالية:
- أ. نظام ملكية الأرض في العهد الثنائي.
- ب. تطور الزراعة في العهد الثنائي.
- ج. تطور التعليم في العهد الثنائي.
الدرس السادس: الحركة الوطنية السودانية 1899م-1953م
المرحلة الأولى في تاريخ الحركة الوطنية 1899-1918م
بدأ الشعور القومي يتجلي في السودان منذ القرن التاسع عشر وزادت الثورة المهدية والدولة التي قامت على انتصاراتها من متانة الشعور بالانتماء للوطن. ولم تبدأ الحركة الوطنية في فترة الحكم الثنائي من يومها مكتملة المعالم بل تدرجت عبر مراحل.
شهدت هذه الفترة عدداً من حركات المقاومة الرافضة للحكم الثنائي الاستعماري. وتمثلت في حركات المقاومة ذات الطابع الديني والقبلي والإقليمي وقد اتسمت المقاومة في هذه المرلة بضعف التنظيم والإمكانيات وقد تمكن الحكم الاستعماري من القضاء عليها بسهولة ويسر.
1. حركات المقاومة الدينية:
كانت الحركات الدينية أول أشكال المقاومة. فكان تجمع أبناء المهدي الفاضل والبشرى وعبد الرحمن ومعهم الخليفة شريف في قرية الشكاية الشيخ طه بالجزيرة في عام 1899، ورأت الحكومة أن في تجمعهم خطراً عليها، فأرسلت قوة عسكرية حاصرت القرية.
وفي عام 1908م اندلعت حركة عبد القادر ود حبوة بأرض الحلاوين بالجزيرة، وكان عبد القادر من الأنصار المخلصين، وقد شارك في معارك المهدية. وقد خلد الأدب الشعبي السوداني هذا الموقف البطولي النابع من جذوة المهدية المتقدة.
2. حركات المقاومة القبلية:
المقاومة في جبال النوبة:
تواصلت حركات المقاومة بعد ذلك فكانت حركات مناطق جبال النوبة وكانت بسبب الضرائب المرهقة فجاءت حملة الحكومة ضد سكان جبل رشاد عام 1904م. وقد توالت الانتفاضات مثل حركة الملك عجيبا 1908م وأهالي الدلنج عام 1909م.
المقاومة القبلية في جنوب السودان:
وفي جنوب البلاد برزت مقاومة النيور الذين أمرتهم الحكومة بوقف الغارات على الدينكا والأنواك فلم يستجيبوا لنداء الحكومة. فأرسلت لهم الحكومة حملة تأديبية.
وقاومت قبيلة الزاندي الحكم البريطاني وكان الزاندي يتوجسون من أي حكم أجنبي. كانت مقاومة الزاندي الذين تقع معظم أراضيهم في الاستوائية بقيادة السلطان (يامبيو).
3. المقاومة الإقليمية: حركة السلطان علي دينار:
كانت أهم حركة مقاومة إقليمية للحكم البريطاني في سلطنة دارفور التي أقام فيها السلطان علي دينار دولة مستقلة. وكان علي دينار حفيد السلطان محمد الفضل المتوفى عام 1838م.
وفي نهاية الأمر تمكنت قوات الحكومة بقيادة الأمير الآسي (هدلستون) من هزيمة علي دينار وقتله في 6 نوفمبر 1916م. وهكذا أصبحت دارفور خاضعة للحكم الثنائي.
أسئلة الدرس السادس:
- أجب عن الأسئلة التالية باختصار:
- ما الطابع الذي ميز حركات المقاومة خلال الفترة (1899-1918 م)؟
- عرف (حادثة الشكاية).
- اذكر أهم انتفاضات النوبة ضد الحكم الثنائي.
- اكتب مقالات تاريخية قصيرة حول الموضوعات التالية:
- أ. حركة عبد القادر ود حبوة 1908 م.
- ب. مقاومة الحكم الثنائي في جنوب السودان.
- ج. حركة السلطان علي دينار.
الوحدة الثالثة: دولة الخلافة العثمانية والأطماع الاستعمارية في العالم العربي
الأهداف
يتوقع من الطالب بعد دراسة هذه الوحدة أن:
- يتعرف كيفية نشأة دولة الخلافة العثمانية.
- يحدد المراحل المختلفة التي مرت بها دولة الخلافة العثمانية.
- يحلل النظم الإدارية للدولة.
- يحلل العوامل الداخلية والخارجية التي أدت لتدهور الدولة.
- يتعرف دور القوى الاستعمارية والصهيونية في تقويض دولة الخلافة.
- يتعرف دور كمال أتاتورك في تقويض الخلافة.
- يتعرف دوافع حركة الإصلاح في الدولة.
- يميز بين المدارس الإصلاحية المختلفة في الدولة.
- يرسم الخريطة التفصيلية للدولة العثمانية.
- يكتب المقال التاريخي الوافي حول موضوعات الوحدة.
الدرس الأول: نشأة الدولة العثمانية
مدخل:
النصف الأول من القرن التاسع الميلادي بدأ أول ظهور للأتراك في التاريخ: أواسط آسيا كقوم ينتسبون إلى الجنس الطوراني، ويعتمدون في حياتهم على الخيل، فأصبحوا بذلك فرساناً مهرة، ومحاربين أشاوس يتصفون بالشجاعة والصبر والطاعة، وتحمل المشاق. وكانوا في بدايتهم الأولى وثنيين، تتحكم فيهم قوة الطبيعة.
ثم دفعتهم الظروف إلى الهجرة غرباً، حتى إذا ما اقتربوا من البلاد الإسلامية، اعتنقوا الإسلام على المذهب السني، وأصبحوا شديدي التمسك بالدين الإسلامي، وتوالت الهجرات التركية نحو آسيا الصغرى، ثم استقروا فيها وأسسوا إمارات ودول صغيرة خلال القرن العاشر الميلادي.
انتقال الخلافة إلى الدولة العثمانية:
أول من ولي الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي يخاطب بخليفة رسول الله. وعهد بالخلافة من بعده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو أول من سمي بأمير المؤمنين. وبعد وفاته بويع عثمان بن عفان رضي الله عنه خليفة للمسلمين. وتمت البيعة من بعده لسيدنا علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه.
وانتقلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان بعد موقعة صفين. واستمر الحال هكذا حتى عام 40هـ، حيث اتفق ثلاثة من الخوارج لقتل علي كرم الله وجهه، ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص، فنجح عبد الرحمن بن ملجم - ثالث الثلاثة - في قتل علي كرم الله وجهه.
وبعد قتل الإمام علي كرم الله وجهه، تمت البيعة لابنه الحسن في العراق والحجاز وباقي البلاد الإسلامية، عدا الشام ومصر، فما كان من معاوية إلا أن جمع جيشاً لمحاربة الحسن الذي استعد للقتال، لولا الفتنة التي شبّت وسط مساعديه.
الدرس الثاني: الدولة العثمانية في عهد محمد الثاني (الفاتح)
عهد محمد الفاتح (1451-1481م):
يعد محمد الفاتح (الثاني) من أعظم سلاطين الدولة العثمانية، حيث حقق إنجازات عسكرية وإدارية كبيرة، أهمها فتح القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية البيزنطية عام 1453م، والتي كانت حلم المسلمين لقرون طويلة.
فتح القسطنطينية:
في 29 مايو 1453م تمكن الجيش العثماني بقيادة محمد الفاتح من فتح القسطنطينية بعد حصار دام 53 يوماً. وقد استخدم السلطان مدافع ضخمة صنعها المهندس المجري أوربان، كما نقل سفنه براً لتجاوز السلسلة الحديدية التي أغلقت مضيق القرن الذهبي.
إجراءات ما بعد الفتح:
- تحويل كنيسة آيا صوفيا إلى مسجد
- إعادة تعمير المدينة وجذب السكان إليها
- منح أهل المدينة الحرية الدينية مقابل دفع الجزية
- اتخاذ المدينة عاصمة للدولة العثمانية باسم "إسلامبول"
التوسعات الأخرى:
واصل محمد الفاتح توسعاته ففتح:
- صربيا (1459م)
- المورة باليونان (1460م)
- البوسنة والهرسك (1463م)
- ألبانيا (1468م)
- شبه جزيرة القرم (1475م)
الإصلاحات الإدارية:
أجرى محمد الفاتح العديد من الإصلاحات منها:
- وضع أول قانون عثماني (قانون نامة)
- تنظيم الجيش الإنكشاري
- إنشاء المدارس والمعاهد العلمية
- تشجيع العلماء والأدباء
الدرس الثالث: التوسع في إيران والبلاد العربية
التوسع في إيران:
شهدت العلاقات العثمانية الفارسية صراعات مستمرة بسبب:
- الاختلاف المذهبي (سنة ضد شيعة)
- الصراع على الحدود
- التنافس على النفوذ في مناطق القوقاز والعراق
أهم المعارك:
- معركة جالديران (1514م): انتصر فيها السلطان سليم الأول على الشاه إسماعيل الصفوي
- معركة نهاوند (1515م): أكدت السيطرة العثمانية على مناطق واسعة
- حصار بغداد (1534م): استولى عليها سليمان القانوني
التوسع في البلاد العربية:
1. فتح المشرق العربي:
في عهد السلطان سليم الأول (1512-1520م):
- معركة مرج دابق (1516م): انتصر على المماليك وفتح الشام
- معركة الريدانية (1517م): انتصر على المماليك وفتح مصر
- تسليم مفاتيح الحرمين الشريفين للسلطان سليم
2. فتح المغرب العربي:
في عهد السلطان سليمان القانوني (1520-1566م):
- الجزائر: تحولت إلى إيالة عثمانية بقيادة خير الدين بربروسا
- تونس: فتحت عام 1574م
- ليبيا: أصبحت جزءاً من الدولة العثمانية
3. فتح اليمن:
تم فتح اليمن عام 1538م في عهد سليمان القانوني بعد صراعات مع البرتغاليين والأئمة الزيديين.
أهمية التوسع في البلاد العربية:
- سيطرة على طرق التجارة العالمية
- حماية الحرمين الشريفين
- مواجهة التهديد البرتغالي في البحر الأحمر والخليج العربي
- توسيع رقعة الدولة الإسلامية
الدرس الرابع: نظم الحكم في الدولة العثمانية
السلطان:
هو رأس الدولة والمسؤول الأول عن جميع شؤونها، ويتمتع بسلطات مطلقة. ومن مهامه:
- قيادة الجيش
- تعيين الوزراء والقضاة
- إعلان الحرب وعقد الصلح
- إصدار القوانين والفرمانات
الصدر الأعظم (الوزير الأول):
هو رئيس الوزراء ونائب السلطان، ومن مهامه:
- رئاسة الديوان الهمايوني (مجلس الوزراء)
- الإشراف على جميع الوزارات والدوائر الحكومية
- تمثيل السلطان في غيابه
الديوان الهمايوني:
هو مجلس الوزراء ويتكون من:
- الصدر الأعظم (رئيساً)
- وزراء الخارجية والداخلية والمالية والحربية
- قاضي العسكر (المسؤول عن القضاء)
- الدفتردار (المسؤول عن المالية)
- النيشانجي (المسؤول عن المراسيم والأوسمة)
النظام الإداري:
1. التقسيم الإداري:
- الولايات: تقسم الدولة إلى ولايات يرأسها والي
- السنجق: تقسم الولاية إلى سناجق يرأسها سنجق بك
- القضاء: تقسم السنجق إلى أقضية يرأسها قاضي
2. النظام المالي:
يعتمد على:
- الجزية من غير المسلمين
- الخراج (ضريبة الأرض)
- العشور (ضريبة التجارة)
- الغنائم من الحروب
3. النظام القضائي:
يعتمد على الشريعة الإسلامية مع بعض القوانين العرفية (قانون نامة).
الجيش العثماني:
1. الجيش النظامي:
- الإنكشارية: قلب الجيش العثماني، تأسس في عهد أورخان
- الفرسان (السپاهية): فرسان مدربون تدريباً عالياً
- المدفعية (الطوبجية): سلاح المدفعية المتطور
2. الجيش غير النظامي:
- المتطوعون
- القوات المساعدة من الولايات
3. الأسطول البحري:
كان من أقوى الأساطيل في البحر المتوسط، واشتهر بقادة مثل خير الدين بربروسا.
الدرس الخامس: تدهور دولة الخلافة العثمانية وانهيارها
العوامل الداخلية للتدهور:
1. ضعف السلاطين:
بعد سليمان القانوني (ت 1566م) تولى الحكم سلاطين ضعاف أهملوا شؤون الدولة وانشغلوا بالملذات.
2. فساد الإدارة:
- انتشار الرشوة والمحسوبية
- بيع المناصب الحكومية
- تسلط الإنكشارية وتمردهم المتكرر
3. المشاكل الاقتصادية:
- تضخم النقود وانخفاض قيمتها
- ارتفاع الضرائب وثقلها على الشعب
- تدخل الدول الأوروبية في الاقتصاد العثماني
4. المشاكل الاجتماعية:
- انتشار الفساد الأخلاقي
- تدهور التعليم
- ظهور العصبيات القومية
العوامل الخارجية للتدهور:
1. ظهور القوى الأوروبية الحديثة:
- الثورة الصناعية في أوروبا
- تطور الأسلحة والتكتيكات العسكرية
- اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح (1498م)
2. الحروب المتكررة:
- الحروب مع روسيا (12 حرباً بين 1676-1878م)
- الحروب مع النمسا
- الحروب مع إيران
3. التدخل الأوروبي:
- امتيازات التنظيمات (1839-1876م)
- تدخل الدول في شؤون الدولة الداخلية
- الدعم الأوروبي للحركات الانفصالية
الحركات الانفصالية:
1. في البلقان:
- ثورة الصرب (1804-1817م)
- ثورة اليونان (1821-1832م)
- ثورة البلغار (1876م)
2. في العالم العربي:
- حركة محمد علي في مصر (1805-1848م)
- ثورة العرب ضد الأتراك (1916-1918م)
الانهيار النهائي:
- الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)
- هزيمة الدولة العثمانية وانضمامها إلى جانب ألمانيا
- توقيع معاهدة سيفر (1920م) التي قسمت الدولة
- إلغاء الخلافة عام 1924م
الدرس السادس: إلغاء الخلافة وظهور دولة تركيا العلمانية
مصطفى كمال أتاتورك (1881-1938م):
ولد في سالونيك، تخرج من الكلية العسكرية، اشتهر بقيادته لحرب الاستقلال التركية ضد قوات الاحتلال بعد الحرب العالمية الأولى.
حرب الاستقلال التركية (1919-1923م):
- رفض معاهدة سيفر (1920م) التي قسمت الدولة العثمانية
- تأسيس حكومة أنقرة كبديل لحكومة إسطنبول
- معركة ساكاريا (1921م) وانتصار الأتراك
- معاهدة لوزان (1923م) والاعتراف بتركيا الحديثة
إعلان الجمهورية (29 أكتوبر 1923م):
- إلغاء السلطنة
- انتخاب مصطفى كمال رئيساً للجمهورية
- نقل العاصمة من إسطنبول إلى أنقرة
الإصلاحات الكمالية:
1. الإصلاحات السياسية:
- إلغاء الخلافة (3 مارس 1924م)
- تأسيس حزب الشعب الجمهوري
- إقرار دستور جديد (1924م)
2. الإصلاحات الاجتماعية:
- إلغاء الطرق الصوفية والألقاب الدينية
- تبني التقويم الميلادي والساعة الدولية
- إلزامية استخدام الأسماء العائلية
3. الإصلاحات التعليمية:
- توحيد التعليم تحت إدارة الدولة
- استبدال الحروف العربية باللاتينية (1928م)
- فتح المدارس الحديثة
4. الإصلاحات القانونية:
- تبني القانون السويسري المدني (1926م)
- تبني القانون الإيطالي الجنائي
- منح المرأة حق التصويت (1934م)
ردود الفعل على إلغاء الخلافة:
1. داخل تركيا:
- معارضة علماء الدين
- ثورة الشيخ سعيد بيران (1925م)
- معارضة بعض السياسيين
2. في العالم الإسلامي:
- صدمة المسلمين في جميع أنحاء العالم
- محاولات إعادة الخلافة (مؤتمرات القاهرة ومكة)
- ظهور الحركات الإسلامية التي تدعو لإعادة الخلافة
أهمية إلغاء الخلافة:
- نهاية آخر دولة إسلامية كبرى
- تفكك الوحدة السياسية للمسلمين
- بدء مرحلة جديدة في تاريخ العالم الإسلامي
الوحدة الرابعة: حركات التحرر العربية
الأهداف
يتوقع من الطالب بعد دراسة هذه الوحدة أن:
- يتعرف كيفية خضوع الأقطار العربية للاستعمار الأوروبي.
- يحلل السمات العامة لحركات التحرر العربية.
- يقارن بين حركات التحرر في مختلف الأقطار العربية.
- يتعرف تطور الحركة الصهيونية والاستعمار الاستيطاني في فلسطين.
- يحلل أسباب وأبعاد النكبة الفلسطينية عام 1948م.
- يتعرف دور القوى الاستعمارية في تقسيم الوطن العربي.
- يقدر بطولات وتضحيات الشعوب العربية في سبيل التحرر.
- يربط بين حركات التحرر العربية والحركة الوطنية السودانية.
- يرسم الخرائط التفصيلية للأقطار العربية.
- يكتب المقال التاريخي حول موضوعات الوحدة.
الدرس الأول: خضوع الأقطار العربية للاستعمار الأوروبي
أشكال الاستعمار الأوروبي للوطن العربي:
1. الاستعمار المباشر:
- الاحتلال العسكري: مثل الاحتلال البريطاني لمصر والسودان
- الإدارة المباشرة: مثل الاستعمار الفرنسي للجزائر
2. الاستعمار غير المباشر:
- الانتداب: مثل الانتداب البريطاني على العراق وفلسطين
- الحماية: مثل الحماية الفرنسية على تونس والمغرب
- الوصاية: مثل وصاية إيطاليا على ليبيا
3. الاستعمار الاقتصادي:
- السيطرة على الموارد الطبيعية
- السيطرة على الأسواق
- فرض الاتفاقيات التجارية المجحفة
أسباب سقوط الوطن العربي تحت الاستعمار:
1. عوامل داخلية:
- ضعف الدولة العثمانية
- التخلف الاقتصادي والعلمي
- الانقسامات والصراعات الداخلية
2. عوامل خارجية:
- الثورة الصناعية في أوروبا
- الصراع الاستعماري بين الدول الأوروبية
- الأطماع في موارد الوطن العربي
طرق السيطرة الاستعمارية:
1. الطرق السياسية:
- فرض المعاهدات والاتفاقيات
- تقسيم الوطن العربي (سايكس-بيكو 1916م)
- خلق الكيانات المصطنعة
2. الطرق الاقتصادية:
- السيطرة على الموارد الطبيعية (النفط، القطن، الفوسفات)
- فرض السياسات الاقتصادية المجحفة
- تحويل الاقتصاد إلى اقتصاد تابع
3. الطرق الثقافية:
- فرض اللغة والثقافة الأجنبية
- تشويه التاريخ والتراث العربي
- نشر الثقافة الاستعمارية
موقف الشعب العربي من الاستعمار:
1. المقاومة المسلحة:
- ثورة أحمد عرابي في مصر (1881-1882م)
- ثورة عمر المختار في ليبيا (1923-1931م)
- ثورة العراق (1920م)
2. المقاومة السياسية:
- تشكيل الأحزاب السياسية
- تنظيم المظاهرات والإضرابات
- استخدام الصحافة في النضال
3. المقاومة الثقافية:
- الحفاظ على اللغة العربية
- نشر الوعي الوطني
- إحياء التراث العربي الإسلامي
الدرس الثاني: السمات العامة لحركات التحرر العربية
السمات المشتركة لحركات التحرر العربية:
1. الطابع الوطني:
- الدعوة إلى التحرر من الاستعمار
- السعي لتحقيق الاستقلال الوطني
- الدفاع عن السيادة الوطنية
2. الطابع الإسلامي:
- الاستعانة بالدين الإسلامي كعامل موحد
- الدعوة إلى الجهاد ضد المستعمر
- الارتباط بالخلافة الإسلامية
3. الطابع القومي:
- الدعوة إلى الوحدة العربية
- التركيز على الهوية العربية
- الاهتمام باللغة العربية كرابط قومي
مراحل تطور حركات التحرر العربية:
المرحلة الأولى (1900-1918م):
- المقاومة ضد الدولة العثمانية
- ظهور الجمعيات والأحزاب السرية
- ثورة العرب ضد الأتراك (1916-1918م)
المرحلة الثانية (1918-1945م):
- المقاومة ضد الاستعمار الأوروبي
- تشكيل الأحزاب السياسية العلنية
- الثورات المسلحة (ثورة العراق 1920، ثورة فلسطين 1936)
المرحلة الثالثة (1945-1960م):
- نضج الحركة الوطنية
- تحقيق الاستقلال في معظم الأقطار العربية
- ظهور حركة القومية العربية
أشكال حركات التحرر العربية:
1. المقاومة المسلحة:
- ثورة عبد الكريم الخطابي في المغرب (1921-1926م)
- ثورة فلسطين (1936-1939م)
- ثورة الجزائر (1954-1962م)
2. النضال السياسي:
- حركة الوفد في مصر
- حزب الاستقلال في المغرب
- حركة القوميين العرب
3. النضال الثقافي:
- جمعية العلماء المسلمين في الجزائر
- حركة الإصلاح في المشرق العربي
- حركة التعريب في المغرب العربي
التحديات التي واجهت حركات التحرر العربية:
1. التحديات الداخلية:
- التخلف الاقتصادي والاجتماعي
- الانقسامات السياسية والطائفية
- ضعف التنظيم والقيادة
2. التحديات الخارجية:
- قوة الاستعمار وتطور أسلحته
- التآمر الاستعماري ضد حركات التحرر
- دعم الاستعمار للحركات الانفصالية
خاتمة
يتناول منهج التاريخ للصف الثالث الثانوي مسار تطور السودان والعالم العربي والإسلامي خلال القرون الأخيرة، حيث يغطي أربع وحدات رئيسية:
الوحدة الأولى: الثورة والدولة المهدية
تناولت قيام وتطور الدولة المهدية في السودان (1881-1899م) كأول دولة وطنية حديثة تقاوم الاستعمار التركي المصري، وتأسيس نظام إسلامي مستقل.
الوحدة الثانية: الحكم الثنائي والحركة الوطنية
غطت فترة الاستعمار الإنجليزي المصري للسودان (1899-1956م) وتطور الحركة الوطنية السودانية عبر مراحلها المختلفة حتى تحقيق الاستقلال.
الوحدة الثالثة: دولة الخلافة العثمانية
تناولت قيام وتوسع وتدهور الدولة العثمانية كآخر خلافة إسلامية، وأسباب سقوطها وتفكك العالم الإسلامي.
الوحدة الرابعة: حركات التحرر العربية
غطت مقاومة الشعوب العربية للاستعمار الأوروبي وتطور حركات التحرر الوطنية في مختلف الأقطار العربية.
أهداف المنهج:
- تنمية الوعي التاريخي الوطني والقومي
- ربط الماضي بالحاضر لفهم التحديات المعاصرة
- تنمية مهارات التحليل التاريخي والنقد
- تعزيز قيم الانتماء والمواطنة
- إعداد الطالب لفهم واقع العالم العربي والإسلامي
مهارات يتوقع اكتسابها:
- مهارة التحليل التاريخي للأحداث
- مهارة الربط بين الأسباب والنتائج
- مهارة كتابة المقال التاريخي
- مهارة قراءة الخرائط التاريخية
- مهارة التحليل النقدي للمصادر التاريخية
يهدف هذا المنهج إلى إعداد جيل واعٍ بتاريخه، فخور بانتمائه، قادر على استخلاص الدروس والعبر من أحداث الماضي لمواجهة تحديات الحاضر وبناء مستقبل أفضل للسودان والأمة العربية والإسلامية.







إرسال تعليق