وزارة التعليم العالي توضح خلفيات قرار تنظيم توثيق الشهادات الجامعية الإلكترونية
تاريخ النشر: 14 ديسمبر 2025
أوضحت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أن القرار الأخير المتعلق بتنظيم ضوابط توثيق الشهادات الجامعية الصادرة بصيغة إلكترونية (PDF) يأتي في إطار سياسات وطنية تهدف إلى حماية الشهادة الجامعية السودانية باعتبارها وثيقة سيادية، وضمان سلامة اعتمادها محليًا ودوليًا، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بالأمن الرقمي.
حماية الشهادة الجامعية من المخاطر التقنية
أكدت الوزارة أن عدم اعتماد الشهادات الإلكترونية ذات التوقيع غير المؤمَّن لا يمثل تراجعًا عن التحول الرقمي، بل هو إجراء احترازي يهدف إلى منع التلاعب والتزوير، خاصة في ظل لجوء بعض المؤسسات التعليمية إلى ممارسات تقنية محدودة تفتقر إلى المعايير العالمية المعتمدة.
وبيّنت أن تحويل الشهادات الورقية إلى ملفات رقمية مرفقة بصور توقيع فقط، دون تطبيق أنظمة التوقيع الرقمي المشفّر، يعرّض الوثائق الجامعية لمخاطر جسيمة، ويؤثر سلبًا على مصداقية التعليم العالي السوداني.
الفرق بين التوقيع الرقمي والتوقيع الصوري
أشارت الوزارة إلى وجود خلط شائع بين مفهوم التوقيع الرقمي المعتمد دوليًا وبين ما يُعرف محليًا بالرقمنة الشكلية. فالتوقيع الرقمي الحقيقي يعتمد على تقنيات تشفير متقدمة تضمن أصالة الوثيقة وعدم إمكانية تعديلها دون اكتشاف ذلك، بينما لا توفر صورة التوقيع أي حماية تقنية فعلية.
وأكدت أن النظم العالمية تعتمد على البنية التحتية للمفتاح العام، التي تربط التوقيع بمحتوى الوثيقة ارتباطًا تقنيًا محكمًا، وهو ما تسعى الوزارة إلى فرضه كمعيار ملزم داخل مؤسسات التعليم العالي.
استخدام رموز الاستجابة السريعة (QR Code)
وفيما يتعلق باستخدام رموز الاستجابة السريعة، أوضحت الوزارة أن بعض الجهات استخدمت رموزًا ثابتة لا توفر مستوى كافيًا من الأمان، مما يجعل الشهادات عرضة للتزوير. وأكدت أن الموثوقية الحقيقية تتحقق عبر رموز ديناميكية مرتبطة بأنظمة مركزية مشفّرة.
وأضافت أن تعدد الأنظمة الفرعية وضعف التكامل بينها يؤدي إلى ما وصفته بـ"التجزئة الرقمية"، وهو ما تعمل الوزارة على معالجته من خلال إنشاء منصة وطنية موحدة لتوثيق الشهادات.
تعزيز الاعتراف الدولي بالشهادات السودانية
شددت الوزارة على أن الالتزام الصارم بمعايير التوثيق هو مسؤولية وطنية تهدف إلى حماية الخريجين من أي مشكلات مستقبلية تتعلق بالاعتراف الدولي بمؤهلاتهم الأكاديمية.
وفي هذا السياق، كشفت الوزارة عن ربط 25 قنصلية سودانية بالخارج بنظام إلكتروني موحد للتحقق من صحة الشهادات، مما أسهم في تقليص زمن التحقق من أسابيع إلى ساعات، ورفع مستوى الثقة في الوثائق الصادرة من السودان.
إنجازات في مسار التحول الرقمي
استعرضت الوزارة جملة من الإنجازات في مجال التحول الرقمي، من بينها حماية قواعد البيانات المركزية، وضمان استمرارية الخدمات التعليمية، وإعادة تشغيل الأنظمة في ولايات النزوح والمقار المؤقتة، إلى جانب تطوير خدمات مخصصة للمغتربين.
كما دعمت الجامعات المتأثرة بالظروف الاستثنائية عبر تزويدها بنسخ من قواعد بيانات الطلاب والخريجين، بما مكّنها من استئناف نشاطها الأكاديمي داخل السودان وخارجه.
التوثيق الجامعي خلال المرحلة المقبلة
أعلنت الوزارة أنها نفذت عشر مراحل للقبول الجامعي خلال خمسة أشهر فقط، وأنشأت مراكز توثيق متكاملة في مدني وكسلا وبورتسودان وأمدرمان، قبل الانتقال إلى المقر الرئيسي بالخرطوم.
كما تم تحقيق الربط الإلكتروني مع 172 مؤسسة تعليمية داخل السودان وخارجه، في خطوة تعكس التقدم المحرز في البنية الرقمية.
وأكدت الوزارة أن المرحلة المقبلة، التي ستنطلق رسميًا في يناير 2026، تتطلب التزام الجامعات بتحديث أنظمتها الداخلية بما يتوافق مع قواعد البيانات المركزية، مشيرة إلى أن القرار الأخير جاء بعد تقييم دقيق للمخاطر التقنية، وليس إجراءً مؤقتًا.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على التزامها بإطلاع الرأي العام على مستجدات مشروع التحول الرقمي، بما يضمن بناء منظومة توثيق جامعي موثوقة ومستدامة.
المصدر: أخبار السودان









إرسال تعليق