المرجع الشامل في الجغرافيا الطبية والبشرية والبيئية
ملخص مكثف ومنسق لطلاب الصف الثالث المتوسط - جمهورية السودان
الوحدة الأولى: جغرافية السودان الطبيعية
لم يكن اسم السودان قديمًا، وتحديدًا قبل فترة الحكم التركي المصري (١٨٢١م)، يطلق على ذات الحدود السياسية التي تشغلها جمهورية السودان في الوقت الحالي[span_0](end_span). فقد كان هذا المصطلح الجغرافي يطلق تاريخياً على نطاق واسع جداً من القارة الأفريقية؛ [span_1](start_span)وهو ذلك الحزام الممتد بأكمله إلى الجنوب من الصحراء الكبرى، بادئاً من ساحل المحيط الأطلسي غرباً وحتى سواحل البحر الأحمر شرقاً، وهو النطاق الذي يتطابق تماماً مع امتداد أقاليم نباتات السافنا الإفريقية[span_1](end_span). [span_2](start_span)ومع بداية العهد التركي المصري، بدأ إطلاق اسم السودان تدريجياً ليخص الأراضي الواقعة جنوب مصر، وهو المفهوم الذي تبلور لاحقاً ليحدد جغرافية منطقة الحكم الثنائي (الإنجليزي المصري) في الفترة الممتدة من عام ١٨٩٩م وحتى نيل الاستقلال في عام ١٩٥٥م، وصولاً إلى جمهورية السودان الحالية بحدودها الراهنة[span_2](end_span).
يقصد بالموقع الفلكي تحديد موقع الدولة بدقة على شبكة الإحداثيات الوهمية المتمثلة في دوائر العرض وخطوط الطول[span_3](end_span). [span_4](start_span)ويمتد السودان فلكياً بين دائرتی عرض ٨,٣٩ درجة شمالاً (وتحديداً عند النقطة الأكثر جنوباً في منطقة كافيا كنجي الواقعة بولاية جنوب دارفور)[span_4](end_span)[span_5](start_span)، ويمتد شمالاً حتى دائرة عرض ٢٣,٩ درجة شمالاً (شمال منطقة بئر شلاتين)[span_5](end_span). أما بالنسبة لخطوط الطول، فيقع السودان بين خطي طول ٢١,٤٩ و٣٨,٣٥ درجة شرق خط غرينتش الرئيسي.
يقع السودان في الجزء الشمالي الشرقي من قارة أفريقيا، ويتميز بإطلالة ساحلية مباشرة على حوض البحر الأحمر[span_7](end_span). ويمنحه هذا الموقع الخصوصية المزدوجة؛ [span_8](start_span)إذ يعد جزءاً أصيلاً من منظومة الدول الأفريقية، وفي الوقت ذاته عضواً أساسياً في منظومة الدول العربية والإسلامية[span_8](end_span). [span_9](start_span)والسودان بلد واسع الأرجاء، تجاوره وتشترك في حدوده السياسية سبع دول عربية وأفريقية[span_9](end_span):
-
[span_10](start_span)
- من الشمال: جمهورية مصر العربية[span_10](end_span). [span_11](start_span)
- من الشمال الغربي: دولة ليبيا[span_11](end_span). [span_12](start_span)
- من الغرب: جمهورية تشاد[span_12](end_span). [span_13](start_span)
- من الجنوب الغربي: جمهورية أفريقيا الوسطى[span_13](end_span). [span_14](start_span)
- من الجنوب: جمهورية جنوب السودان[span_14](end_span). [span_15](start_span)
- من الشرق والجنوب الشرقي: دولتا إثيوبيا وأريتريا[span_15](end_span).
بعد انفصال دولة جنوب السودان في عام ٢٠١١م، تراجعت مساحة البلاد الإجمالية لتستقر عند حوالي (١,٨٨٢,٠٠٠) كيلومتر مربع[span_16](end_span). ورغم هذا الانخفاض، لا يزال السودان يحتفظ بمكانة جغرافية متقدمة؛ [span_17](start_span)حيث يأتي في المرتبة الـ١٦ عالمياً من حيث المساحة، ويحتل المرتبة الثانية أفريقياً (بعد الجزائر)، والمرتبة الثالثة عربياً (بعد الجزائر والمملكة العربية السعودية)[span_17](end_span).
[span_18](start_span)هذه المساحة الشاسعة جداً لم تكن مجرد أرقام صماء، بل حملت في طياتها ميزات وعوامل طبيعية واقتصادية بالغة الأهمية[span_18](end_span):
-
[span_19](start_span)
- تعدد التكوينات الصخرية والجيولوجية: يترتب على اتساع المساحة تنوع كبير في الطبقات الجيولوجية والصخور، مما أدى غنى البلاد بالثروات المعدنية المختلفة (كالذهب، والنحاس، والحديد، والكروم)[span_19](end_span). [span_20](start_span)
- التنوع المناخي والنباتي الشامل: أتاح اتساع الرقعة الجغرافية تباين الأقاليم المناخية، مما انعكس إيجاباً على تنوع الغطاء النباتي الطبيعي وتنوع المحاصيل الزراعية التي يمكن إنتاجها في البلاد[span_20](end_span). [span_21](start_span)
- العمق الاستراتيجي والميزة الدفاعية: تمنح المساحة الكبيرة الدولة قدرة عالية على المناورة العسكرية والعمق الدفاعي في أوقات الأزمات والحروب[span_21](end_span). [span_22](start_span)
- امتصاص التلوث وتخفيف حدة المخلفات: تساهم المساحات الشاسعة وغير المأهولة في تقليل التأثيرات البيئية المباشرة للمخلفات الصناعية الكبرى عبر تشتيتها وتدويرها طبيعياً[span_22](end_span). [span_23](start_span)
- مرونة التخطيط العمراني والصناعي: توفر مساحات شاسعة تتيح بناء المدن الجديدة والمجمعات الزراعية والصناعية العملاقة دون عوائق جغرافية ضيقة[span_23](end_span).
توصف أرض السودان في مجملها بأنها عبارة عن سهل شاسع ممتد، يتميز بالانحدار التدريجي والمنتظم من الجنوب والشرق والغرب نحو الشمال[span_24](end_span). [span_25](start_span)ويمكن تشبيه التكوين التضاريسي العام للبلاد بـ "الحوض العظيم"، والذي تتصف أطرافه الجغرافية بالارتفاع الشديد، بينما تنحدر أرضه تدريجياً من الجهات الشرقية والغربية صوب وسطه، ويميل الحوض بأكمله في نهايته نحو الاتجاه الشمالي مصباً لشبكة تصريف المياه[span_25](end_span).
[span_26](start_span)وتبرز فوق هذا السهل الممتد ملامح تضاريسية منعزلة ومرتفعات جبلية هامة تشكل جغرافية البلاد[span_26](end_span):
-
[span_27](start_span)
- جبل مرة: كتل جبلية ذات أصل بركاني تقع في غرب السودان (إقليم دارفور)، وترتفع أعلى قممها لتصل إلى حوالي ٢٢٠٠ متر فوق مستوى سطح البحر، وتتميز بمناخها المعتدل وأمطارها الغزيرة وتربتها الخصبة[span_27](end_span). [span_28](start_span)
- تلال البحر الأحمر: سلسلة جبلية ممتدة في شرق البلاد بمحاذاة ساحل البحر الأحمر، وهي جبال انكسارية حادة وصخرية[span_28](end_span). [span_29](start_span)
- جبال النوبة: تقع في ولاية جنوب كردفان، وهي كتل جبلية متباعدة تحيط بها السهول الطينية الخصبة[span_29](end_span). [span_30](start_span)
- مرتفعات الإنقسنا: تقع في الجزء الجنوبي الشرقي من البلاد (ولاية النيل الأزرق)، وتشتهر بثرواتها المعدنية الغنية[span_30](end_span). [span_31](start_span)
- جبل العوينات: يقع في أقصى الحدود الشمالية الغربية المشتركة بين السودان ومصر وليبيا[span_31](end_span).
يتأثر مناخ السودان بشكل مباشر بموقعه الفلكي ضمن النطاق المداري الحار[span_32](end_span). وتعد الحرارة، والرياح، والأمطار هي المحركات الأساسية والعناصر الجوهرية التي تشكل الملامح المناخية التفصيلية للبلاد على مدار فصول السنة:
يُصنف السودان عموماً بأنه قطر حار مستعر في معظم فصول السنة. [span_33](start_span)وتسجل درجات الحرارة العظمى أعلى معدلاتها في العالم في بعض المناطق السودانية خلال فصل الصيف، وترتبط هذه المعدلات المرتفعة بظاهرة تعامد الشمس الجغرافية وحركتها الظاهرية[span_33](end_span). [span_34](start_span)وتنخفض الحرارة تدريجياً وبوضوح خلال فصل الشتاء، لا سيما في الأطراف الشمالية والمرتفعات الجبلية (كجبل مرة وتلال البحر الأحمر)[span_34](end_span).
ترتبط حركة الرياح في السودان بنظام الضغط الجوي العالمي وحركة الفصول. [span_35](start_span)وتتحكم في البلاد كتلتان هوائيتان رئيستان[span_35](end_span):
[span_36](start_span)
• الرياح الشمالية الشرقية الجافة: رياح تهب من مناطق الضغط المرتفع في الشمال والجزيرة العربية، وتكون باردة وجافة في الشتاء، وحارة وجافة في الصيف ومحمَّلة بالأتربة[span_36](end_span).
[span_37](start_span)
• الرياح الجنوبية الغربية الرطبة: رياح موسمية تنطلق من المحيط الأطلسي والمنطقة الاستوائية، وتتحرك نحو الشمال تبعاً لحركة الشمس الظاهرية، وهي الرياح الأساسية المسؤولة عن جلب الأمطار إلى السودان[span_37](end_span).
[span_38](start_span)
وتلتقي هاتان الكتلتان في منطقة جغرافية تسمى "جبهة الالتقاء المداري" (ITCZ)، والتي يطلق عليها محلياً اسم "الفصل المداري"، وتتحرك هذه الجبهة شمالاً وجنوباً، ويتحدد بناءً على موقعها طول ومعدل موسم الأمطار في كل منطقة[span_38](end_span).
يرتبط هطول الأمطار في السودان ارتباطاً وثيقاً بحركة الرياح الجنوبية الغربية الرطبة وموقع جبهة الالتقاء المداري[span_39](end_span). ويتسم فصل الأمطار في السودان بالتدرج الزمني والمكاني الواضح؛ [span_40](start_span)إذ يمتد طول الفصل من ٣ إلى ٤ أشهر في أجزاء واسعة من البلاد[span_40](end_span). [span_41](start_span)وتتناقص كميات الأمطار بشكل طردي ومنتظم كلما تحركنا من اتجاه الجنوب (حيث تسجل أعلى المعدلات) نحو اتجاه الشمال[span_41](end_span). [span_42](start_span)وتنعدم الأمطار تقريباً شمال الدائرة الجغرافية ٣٠ درجة شمالاً، باستثناء الساحل الشرقي (منطقة البحر الأحمر) التي تتميز بنظام مطر شتوي فريد ناتج عن الهبوب البحري والمنخفضات الجوية المتوسطية[span_42](end_span).
تتنوع التربة في أرض السودان تنوعاً كبيراً، نتيجة للتفاعل المعقد والمستمر بين الصخور الأصلية، والظروف المناخية السائدة، ومعدلات الأمطار. [span_43](start_span)ويمكن تقسيم التربة في السودان إلى أربعة أنواع رئيسية[span_43](end_span):
[span_44](start_span) [span_45](start_span) [span_46](start_span) [span_47](start_span) [span_48](start_span) [span_49](start_span) [span_50](start_span) [span_51](start_span) [span_52](start_span) [span_53](start_span) [span_54](start_span) [span_55](start_span) [span_56](start_span) [span_57](start_span) [span_58](start_span) [span_59](start_span)| نوع التربة | الموقع والجغرافية الرئيسية | الخصائص الطبيعية والمكونات | أبرز المحاصيل والأنشطة الاقتصادية |
|---|---|---|---|
| التربة الطينية[span_44](end_span) | السهول الوسطى الشاسعة بين النيلين الأبيض والأزرق (الجزيرة، والبطانة، وأجزاء من كردفان والشرق)[span_45](end_span). | تربة داكنة اللون، عميقة، صلبة تتشقق صيفاً وتتمدد لزجة شتاءً، غنية بالعناصر الغذائية[span_46](end_span). | تعد ركيزة المشاريع الزراعية المروية الكبرى (مشروع الجزيرة والرهد والسوكي)، وتنتج القطن، والذرة، وقصب السكر[span_47](end_span). |
| التربة الفيضية[span_48](end_span) | تنتشر على ضفاف مجاري الأنهار الرئيسية (النيل، وعطبرة، والنيل الأزرق) والدلتاوات (طوكر والقاش)[span_49](end_span). | تربة رسوبية حديثة التكوين، متجددة السنوية بفعل الطمي النهري، خفيفة وذات نفاذية عالية ومسامية ممتازة[span_50](end_span). | الزراعة البستانية المكثفة، إنتاج الخضروات، الفواكه (الموالح، المانجو)، وأشجار النخيل في الشمال[span_51](end_span). |
| تربة القوز (الرملية)[span_52](end_span) | تغطي مساحات شاسعة جداً في غرب البلاد (ولايات كردفان ودارفور)[span_53](end_span). | تربة رملية صفراء أو حمراء اللون، نفاذيتها عالية جداً للمياه، فقيرة في المواد العضوية لكنها مرنة وتسهل زراعتها عقب المطر[span_54](end_span). | الزراعة المطرية التقليدية، إنتاج الفول السوداني، السمسم، الكركديه، والكركدي، وتضم حزام الصمغ العربي (أشجار الهشاب)[span_55](end_span). |
| التربة الصحراوية[span_56](end_span) | الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية من السودان[span_57](end_span). | تربة حصوية ورملية جافة، تفتقر تماماً للمواد العضوية والنيتروجين، ملوحتها مرتفعة نتيجة التبخر الشديد[span_58](end_span). | غير صالحة للزراعة إلا في الواحات المحدودة جداً وحواف النيل الضيقة عبر الري الاصطناعي[span_59](end_span). |
يتدرج الغطاء النباتي الطبيعي والحياة البرية في السودان تدرجاً طردياً متوازناً مع تدرج كميات الأمطار وكثافتها من الجنوب إلى الشمال[span_60](end_span). [span_61](start_span)وتصنف البلاد إلى خمسة أقاليم نباتية رئيسية[span_61](end_span):
- ١. [span_62](start_span)إقليم الصحراء: يقع في أقصى الشمال، حيث تنعدم الأمطار تقريباً[span_62](end_span). [span_63](start_span)ويخلو هذا الإقليم تماماً من النباتات الطبيعية، باستثناء بعض الأعشاب الحولية والشجيرات الشوكية القليلة التي تنمو في بطون الأودية ومجاري السيول عقب الأمطار النادرة (مثل شجر السلم)[span_63](end_span).
- ٢. [span_64](start_span)إقليم شبه الصحراء: يقع إلى الجنوب مباشرة من الإقليم الصحراوي، وهو أوسع مساحة منه، وتتميز أمطاره بالقلة والتذبذب[span_64](end_span). [span_65](start_span)تنمو فيه الحشائش القصيرة وبعض الأشجار الشوكية المتفرقة مثل أشجار السدر، والطلح، والسيال[span_65](end_span).
- ٣. [span_66](start_span)إقليم السافنا الفقيرة (الجافة): يمتد في السهول الطينية والرملية الوسطى[span_66](end_span). وتعد أشجار هذا الإقليم ذات أهمية اقتصادية بالغة؛ [span_67](start_span)حيث تنمو فيه أشجار الهشاب المسؤولة عن إنتاج الصمغ العربي (حيث يساهم السودان بنحو ٨٠٪ من الإنتاج العالمي، ويحتل المرتبة الأولى عالمياً)، بالإضافة لأشجار الكتال واللالوب[span_67](end_span).
- ٤. إقليم السافنا الغنية (الرطبة): يقع في الأطراف الجنوبية للبلاد حيث الأمطار الغزيرة والموسم الممتد. [span_68](start_span)يتكون الغطاء من أشجار ضخمة متشابكة ذات أوراق عريضة (مثل شجر التبلدي والمهوقني)، وتتخللها حشائش كثيفة وعالية جداً[span_68](end_span). [span_69](start_span)ويعد هذا الإقليم موطناً لثروة حيوانية برية هائلة من الفيلة، الأسود، الزراف، والنمور[span_69](end_span).
- ٥. [span_70](start_span)نباتات المرتفعات والأقاليم الخاصة: تشمل الكتل الجبلية المنعزلة (مثل جبال النوبة وجبل مرة) ولها غطاء نباتي مميز يتدرج مع الارتفاع، مثل أشجار الطلح، والسيال، والقنب، واللبخ[span_70](end_span).
يعد السودان من الدول الغنية بمصادر المياه، وتتنوع هذه المصادر بين المياه السطحية (الأنهار والمجاري المائية)، والأمطار، والمياه الجوفية الكامنة. [span_71](start_span)ويتربع حوض نهر النيل على رأس هذه المصادر باعتباره الشريان الحيوي الرئيسي للبلاد[span_71](end_span).
• حوض النهر: هو عبارة عن المساحة الكلية من الأرض الجغرافية التي يجرى فيها النهر الرئيسي بجميع روافده وفروعه من المنبع وحتى المصب[span_72](end_span). [span_73](start_span)
• خط تقسيم المياه: هو الأراضي المرتفعة (سلاسل جبلية أو هضاب) التي تفصل بين حوضين نهريين أو أكثر، وتحدد اتجاه انحدار المياه الجارية نحو الحوض المستهدف[span_73](end_span).
يمثل نهر النيل ظاهرة جغرافية وبيئية فريدة؛ [span_74](start_span)فهو أطول أنهار الكرة الأرضية قاطبة[span_74](end_span). وينبع النيل من مصادر متعددة؛ أبرزها المصادر الاستوائية (بحيرة فيكتوريا التي يخرج منها نيل إيفان متجهاً عبر بحيرة ألبرت ليدخل السودان باسم بحر الجبل)، والمصادر الحبشية المتمثلة في هضبة إثيوبيا التي تمد النيل بأكبر كميات من المياه والطمي الرسوبي.
وعند دخول النيل أرض السودان، تلتقي مجاريه وتتشكل روافده على النحو التالي:
-
[span_75](start_span)
- النيل الأبيض: يتدفق من الجنوب، ويلتقي بنهر الغزال في منطقة السدود النباتية (حيث تضيع كميات هائلة من مياه النهر بسبب التبخر الشديد والنتح في مستنقعات بحر الجبل وبحر الغزال)[span_75](end_span). [span_76](start_span)ويتميز النيل الأبيض بجريانه البطيء ومنسوبه المنتظم نسبيًا على مدار السنة[span_76](end_span). [span_77](start_span)
- النيل الأزرق: ينبع من بحيرة تانا في الهضبة الإثيوبية، ويدخل السودان عند مدينة الدمازين (حيث شُيد خزان الروصيرص وسد مروي لاحقاً)[span_77](end_span). ويعد النيل الأزرق العمود الفقري لنهر النيل؛ [span_78](start_span)إذ يمد النيل الرئيسي بنحو ٨٠٪ إلى ٨٤٪ من إجمالي المياه في فترة الفيضان، ويتميز بقوة اندفاعه وحمولته الضخمة من الطمي[span_78](end_span).
- ملتقى النيلين (الخرطوم): يلتقي النيل الأبيض والنيل الأزرق عند العاصمة الاتحادية الخرطوم، ليشكلا معاً "النيل الرئيسي" الذي يندفع شمالاً. [span_79](start_span)
- نهر عطبرة: هو آخر الروافد الكبرى التي تصب في نهر النيل الرئيسي شمال مدينة الخرطوم بحوالي ٣٠٠ كيلومتر[span_79](end_span). وهو نهر موسمي بامتياز؛ [span_80](start_span)إذ يتدفق بغزارة شديدة حاملًا الطمي في الصيف، بينما يجف تماماً في فصل الشتاء ليتحول إلى برك متقطعة[span_80](end_span).
الوحدة الثانية: جغرافية السودان البشرية
شهد سكان السودان نمواً متسارعاً خلال العقود الأخيرة نتيجة لعدة عوامل؛ أبرزها زيادة معدلات المواليد الطبيعية، وتحسن الرعاية الصحية والدواعي الوقائية التي ساهمت في خفض معدلات وفيات الأطفال، إلى جانب الهجرات الوافدة من دول الجوار غير المستقرة سياسياً وأمنياً. ويتسم التوزيع الجغرافي لسكان السودان بعدم التوازن والتركز الشديد في مناطق معينة دون الأخرى، تَبَعاً للمؤثرات الطبيعية والاقتصادية.
ينقسم السكان في توزيعهم على أرض السودان بناءً على محددات كبرى:
• المياه ومجاري الأنهار: تتركز الكثافة السكانية العالية جداً بمحاذاة ضفاف نهر النيل وروافده (النيل الأزرق، النيل الأبيض، نهر عطبرة)، حيث تتوفر مياه الشرب والزراعة المروية المستقرة.
• معدلات الأمطار (الزراعة المطرية): يظهر تركز سكاني كثيف في حزام السافنا الطينية الوسطى (ولايات القضارف، سنار، الجزيرة) وفي مناطق السهول الرملية المرنة في غرب السودان، حيث يعتمد السكان على الزراعة المطرية والرعي.
• المرتفعات الجبلية ذات المناخ المعتدل: يشهد جبل مرة وجبال النوبة تركزاً سكانياً ملحوظاً بسبب اعتدال درجات الحرارة وفرص الزراعة الغنية.
• المناطق الطاردة (الصحراء وشبه الصحراء): تخلو الأجزاء الشمالية والشمالية الغربية تماماً من السكان تقريباً، باستثناء شريط النيل الضيق والواحات، نظراً للجفاف التام وقسوة المناخ.
تعتبر الزراعة بشقيها (النباتي والحيواني) هي الركيزة الأساسية والمحرك الجوهري للاقتصاد السوداني، حيث تستوعب غالبية القوى العاملة في البلاد وتساهم بالنصيب الأكبر في الدخل القومي والتبادل التجاري الخارجي.
تنقسم الزراعة في السودان إلى ثلاثة أنظمة رئيسية متمايزة:
- الزراعة المروية (الاصطناعية): تعتمد على مياه الأنهار عبر الري الانسيابي أو الطلمبات. وتتمثل في المشاريع القومية الكبرى وعلى رأسها مشروع الجزيرة (أكبر مشروع زراعي ذو إدارة موحدة في العالم)، ومشروعي الرهد والسوكي، ومشاريع السكر (كنانة، عسلاية، والجنيد). وتنتج هذه المشاريع محاصيل نقدية استراتيجية كالقطن طويل التيلة، زهرة الشمس، قصب السكر، والقمح.
- الزراعة المطرية الآلية: تنتشر في السهول الطينية الوسطى (القضارف، الدالي والمزموم، النيل الأزرق). وتستخدم فيها الآلات الحديثة في الحراثة والحصاد على مساحات شاسعة، وتعتبر المورد الأول لإنتاج محصول الذرة المحورة (الفتريتة) الذي يمثل الغذاء الرئيسي لسكان السودان، بالإضافة إلى إنتاج السمسم وزهرة الشمس.
- الزراعة المطرية التقليدية: تمارس في أجزاء واسعة من ولايات كردفان ودارفور (أراضي القوز الرملية) باستخدام أدوات يدوية بسيطة. وتتميز بأهميتها الاقتصادية الخاصة؛ إذ تنتج محاصيل الصمغ العربي (الهشاب والطلح)، والفول السوداني، والكركديه، والبطيخ (المستفاد من بذوره في التصدير).
يمتلك السودان ثروة حيوانية هائلة وضخمة تضعه في مقدمة الدول العربية والأفريقية. وتتكون هذه الثروة من الأنعام الأربعة: الإبل (وتتركز في حزام شبه الصحراء والسافنا الجافة شمال كردفان ودارفور والبطانة)، والأبقار (تنتشر بغزارة في السافنا الغنية والوسطى مثل أبقار البقارة وأبقار الكنانة والبطانة المنتجة للبن)، والأغنام والماعز المنتشرة في كافة أنحاء البلاد.
وينقسم رعاتها إلى نمطين: الرعاة الرحل الذين يتحركون بقطعانهم شمالاً وجنوباً بحثاً عن الكلأ والماء تَبَعاً للفصول، والرعاة المستقرين الذين يجمعون بين الزراعة وتربية الماشية في القرى الحضرية.
تحتوي أراضي السودان على مخزونات ومكتنزات جيولوجية هائلة من المعادن ومصادر الطاقة، والتي بدأت تلعب دوراً متزايد الأهمية في الهيكل الاقتصادي:
- الذهب: يحتل المرتبة الأولى في الصادرات المعدنية الحالية للبلاد، وينتشر في مناطق جبال البحر الأحمر، والولاية الشمالية، ونهر النيل، وجنوب كردفان، ويمارس عبر التعدين الأهلي الواسع والتعدين المنظم عبر الشركات.
- الكروم والحديد والنحاس: توجد احتياطيات ضخمة من الكروم في جبال الإنقسنا (ولاية النيل الأزرق)، والنحاس في منطقة حفرة النحاس بجنوب دارفور.
- النفط (البترول): بدأت عمليات استخراجه وتصديره في أواخر التسعينيات من أحواض المجلد وملوط. ورغم فقدان السودان لجزء كبير من الحقول بعد انفصال الجنوب، لا يزال القطاع النفطي يساهم في توفير الاستهلاك المحلي عبر مصفاة الجيلي بشمال الخرطوم، وتصدير بعض المشتقات.
- القطاع الصناعي: يتركز معظم النشاط الصناعي في العاصمة القومية وولاية الجزيرة، ويقوم بشكل أساسي على الصناعات التحويلية الغذائية (مطاحن الغلال، معاصر الزيوت، صناعة السكر)، وصناعات الغزل والنسيج، وصناعة الإسمنت (في عطبرة وربك)، والصناعات الجلدية والدوائية.
الوحدة الثالثة: المشكلات البيئية في السودان
تعتبر مشكلة الجفاف والتصحر من أخطر المهددات البيئية والطبيعية التي تواجه السودان، وتحديداً في نطاق خطوط العرض الواقعة بين ١٢ و١٨ درجة شمالاً (ولايات شمال دارفور، شمال كردفان، الخرطوم، نهر النيل، وكسلا).
والمقصود بـ التصحر هو تدهور إنتاجية الأراضي الزراعية والرعوية وتحولها تدريجياً إلى أراضٍ شبه صحراوية أو صحراوية غير منتجة نتيجة لعوامل طبيعية وبشرية مجتمعة.
تتضافر عدة عوامل لتعميق هذه الأزمة البيئية:
• العوامل الطبيعية: تذبذب معدلات الأمطار السنوية، وانحباسها لفترات طويلة، وزحف الكثبان الرملية بفعل الرياح الشمالية الشرقية النشطة نحو السهول الطينية والزراعية الخصبة.
• العوامل البشرية (المدمرة للبيئة):
١. القطع الجائر للأشجار: يقوم السكان بإزالة الغطاء النباتي الغابي بغرض إنتاج الفحم والحطب، أو لتوسيع رقاع الزراعة المطرية الآلية دون ترك أحزمة شجرية واقية.
٢. الرعي الجائر: زيادة أعداد الماشية في رقعة جغرافية ضيقة (لا سيما حول مصادر المياه وحفائر الشرب)، مما يؤدي إلى سحق الحشائش الطبيعية ومنع تجددها، وتفكيك التربة بحوافر الأنعام.
٣. الأساليب الزراعية الخاطئة: زراعة الأرض بشكل متواصل بمحاصيل مجهدة للتربة دون تطبيق دورة زراعية علمية تتيح للأرض استعادة حيويتها.
تشكل الحرائق الموسمية المتكررة في نطاق السافنا الغنية والفقيرة عاملاً أساسياً في تدمير مئات الآلاف من الأفدنة الغابية سنوياً. وتنشب هذه الحرائق غالباً بفعل ممارسات بشرية غير مسؤولة؛ مثل إشعال النيران بواسطة صيادي العسل البري، أو قيام الرعاة بحرق الحشائش الجافة القديمة لتحفيز نمو حشائش غضة جديدة مع الأمطار، أو إشعال النيران لتنظيف الأراضي لغايات الزراعة.
وتسفر هذه الحرائق والقطع الجائر عن خسائر بيئية فادحة؛ تتمثل في تدمير حزام الصمغ العربي، والقضاء على الأشجار النادرة، وهجرة الحيوانات البرية الكبرى وصغارها خارج حدود السودان نحو أراضي دول الجوار الرطبة، مما يهدد بالتلاشي الكامل للتنوع الحيوي الفريد للبلاد.
مع التطور العمراني وتوسع الأنشطة الاقتصادية غير المرشدة، برزت مشكلة تلوث المياه السطحية والجوفية كمهدد مباشر للصحة العامة والبيئة المائية في السودان:
- التلوث بمخلفات الصرف الصحي والصناعي: تصريف بعض المصانع (المدابغ، مصانع الزيوت، ومصانع السكر) لمخلفاتها السائلة والكيميائية مباشرة في مجاري الأنهار دون معالجة مسبقة، مما يفسد البيئة النهرية ويقضي على الثروة السمكية.
- مخاطر التعدين الأهلي عن الذهب (الزئبق والسيانيد): استخدام المعدنين التقليديين لمادة الزئبق السامة في استخلاص الذهب، ومادة السيانيد الشديدة الخطورة في خلوص مخلفات التعدين (الكرتة). وتتسرب هذه المواد السامة إلى التربة والمياه الجوفية، ومجاري السيول الخريفية، مما يتسبب في كوارث صحية وتسمم بيئي بعيد المدى للإنسان والحيوان.
لمواجهة هذه التحديات البيئية الجسيمة، يتطلب الأمر تبني استراتيجيات وطنية حازمة وتطبيقها بصرامة:
| المشكلة البيئية | الحلول والاستراتيجيات المقترحة للتنفيذ |
|---|---|
| التصحر وزحف الرمال | إقامة الأحزمة الشجرية الخضراء الواقية حول المدن والمشاريع، التوسع في استزراع أشجار الهشاب، ومنع قطع الأشجار بقوة القانون. |
| الرعي الجائر والحرائق | تنظيم المسارات الرعوية، فتح خطوط النار الواقية في مناطق السافنا لمنع انتشار الحرائق، وتوفير نقاط المياه بشكل مدروس جغرافياً لمنع تكدس الماشية. |
| تلوث التعدين والصناعة | إلزام المصانع بإنشاء وحدات معالجة للمخلفات، حظر استخدام الزئبق والسيانيد في المناطق السكنية والزراعية، وتقنين التعدين تحت إشراف بيئي صارم. |
بنك الأسئلة الشامل والمتنوع (نظام الامتحانات)
المجموعة الأولى: أسئلة المقال القصير والشرح (علل لما يأتي)
المجموعة الثانية: أسئلة التحديد والتعريف الجغرافي
المجموعة الثالثة: أسئلة إكمال الفراغات (تغطية شاملة للمعلومات)
٢. [span_86](start_span)يمثل النيل الأزرق الرافد الأكبر الذي يمد نهر النيل بنحو ٨٠٪ إلى ٨٤٪ من مياهه وقت الفيضان[span_86](end_span).
٣. [span_87](start_span)يعتبر جبل مرة كتلة جبلية من أصل بركاني ويقع غرب البلاد ويرتفع إلى ٢٢٠٠ متر فوق سطح البحر[span_87](end_span).
٤. [span_88](start_span)تبلغ مساحة السودان الحالية بعد انفصال الجنوب حوالي ١,٨٨٢,٠٠٠ كيلومتر مربع[span_88](end_span).
٥. [span_89](start_span)آخر الروافد النهرية الكبرى التي تصب في جسم النيل الرئيسي هو نهر عطبرة[span_89](end_span).
٦. [span_90](start_span)تشتهر تربة القوز الرملية بأنها الحاضن الأساسي لزراعة الفول السوداني وأشجار الهشاب في الغرب[span_90](end_span).
المجموعة الرابعة: أسئلة المقارنات الجغرافية المنسقة
• النيل الأزرق: ينبع من هضبة الحبشة (بحيرة تانا)، جريانه سريع ومندفع وموسمي، ويمد النيل بمعظم مياهه وطميه وقت الفيضان (٨٠-٨٤٪).
• الزراعة المطرية التقليدية: تقام في السهول الرملية (الغرب)، وتستخدم أدوات يدوية بسيطة، وتنتج محاصيل معيشية ونقدية هامة كالفول السوداني، الكركديه والصمغ العربي.
المجموعة الخامسة: أسئلة الصواب والخطأ (صحح الخطأ إن وجد)






إرسال تعليق