🧬 المرجع المنهجي الفائق في علم الأحياء
شرح تفصيلي موسع - الصف الثاني الثانوي (منهج متكامل ومعدل لأعلى الدرجات)
التغذية هي العملية التي يحصل بها الكائن الحي على الغذاء، والطريقة التي يستغل بها هذا الغذاء لإنتاج الطاقة اللازمة للنمو وتجديد الخلايا التالفة وإتمام جميع التفاعلات الحيوية داخل جسمه.
تتم التغذية الذاتية في النباتات الراقية عبر آليتين مترابطتين تؤديان معاً لصناعة السكريات والنشويات المعقدة:
تتم عملية الامتصاص بشكل أساسي من التربة عبر الشعيرات الجذرية في المجموع الجذري. وتتميز الشعيرة الجذرية بالخصائص التالية لتلائم وظيفتها:
- جدرها رقيقة جداً لتسمح بنفاذ الماء والأملاح بسهولة.
- كثيرة العدد وتمتد خارج الجذر لزيادة مساحة سطح الامتصاص.
- تركيز المحلول داخل فجوتها العصارية أكبر من تركيز محلول التربة، مما يساعد على انتقال الماء إليها بـ (الأسموزية).
- تفرز مادة لزجة تساعدها على التغلغل بين حبيبات التربة والالتصاق بها لتثبيت النبات.
الظواهر الفيزيائية لامتصاص الماء:
- الانتشار (Diffusion): حركة الجزيئات أو الأيونات من منطقة ذات تركيز مرتفع إلى منطقة ذات تركيز منخفض نتيجة للحركة الذاتية المستمرة للجزيئات.
- النفاذية (Permeability): قدرة الجدر والأغشية على تمرير المواد. الجدر السيلولوزية منفذة تماماً، بينما الأغشية البلازمية شبه منفذة (تنفذ الماء، وتحدد نفاذ الكثير من الأملاح، وتمنع نفاذ السكر والأحماض الأمينية الكبيرة).
- الأسموزية (Osmosis): مرور الماء خلال الأغشية شبه المنفذة من وسط ذي تركيز مرتفع للماء (أقل للأملاح) إلى وسط ذي تركيز منخفض للماء (أعلى للأملاح). الضغط المسبب لمرور الماء يعادل "الضغط الأسموزي".
- التشرب (Imbibition): امتصاص جدران خلايا النبات للماء من خلال الدقائق الصلبة الغروية المحبة للماء (مثل السيلولوز والبكتين وبروتينات البروتوبلازم) فتزداد في الحجم وتنتفخ.
آلية امتصاص الأملاح المعدنية: يمتص النبات الأيونات بشكل مستقل عن امتصاص الماء، وتعتمد هذه العملية على ثلاث خواص: الانتشار، النفاذية الاختيارية، والنقل النشط (Active Transport) وهو حركة الأيونات ضد التدرج في التركيز (من تركيز منخفض خارج الخلايا إلى تركيز مرتفع داخلها)، وتتطلب هذه العملية طاقة كيميائية (ATP) ناتجة من تنفس خلايا الجذر.
تحدث التفاعلات الكيميائية الضوئية واللاضوئية داخل البلاستيدة الخضراء التي تتركب من غلاف مزدوج رقيق، حشوة داخلية (ستروما) تحتوي على بروتينات ونشا، وحبيبات الجرانا المرتبة في طبقات والتي تحمل الأصباغ الأساسية:
| الصبغ | اللون | النسبة التقريبية |
|---|---|---|
| كلوروفيل أ | أخضر مزرق | 70% (مع كلوروفيل ب) |
| كلوروفيل ب | أخضر مصفر | 70% (مع كلوروفيل أ) |
| كزانثوفيل | أصفر ليموني | 25% |
| كاروتين | أصفر برتقالي | 5% |
التفاعلات الضوئية (تفاعلات الجرانا): يمتص الكلوروفيل الطاقة الضوئية وتتحول جزيئاته إلى حالة نشطة (مثارة). تُستخدم هذه الطاقة في شطر جزيء الماء ($H_2O$) إلى هيدروجين وأكسجين (ينطلق كناتج ثانوي). يتحد الهيدروجين مع مستقبل خاص يسمى $NADP$ ليتحول إلى $NADPH_2$ (لمنع اتحاد الهيدروجين والأكسجين مرة أخرى)، وتُخزن بقية الطاقة بربط جزيئات $ADP$ بالفوسفور لتكوين $ATP$ (الفسفرة الضوئية).
التفاعلات اللاضوئية (تفاعلات السيتروما): يتم فيها تثبيت غاز ثاني أكسيد الكربون ($CO_2$) بالهيدروجين المحمول على $NADPH_2$ بمساعدة الطاقة المخزنة في جزيئات $ATP$ لتكوين مركب الفوسفوجليسرالدهيد ($PGAL$)، وهو أول مركب عضوي ثابت كيميائياً ينتج من البناء الضوئي، ويستخدم لبناء الجلوكوز والنشويات والبروتينات والدهون.
الجهاز الهضمي في الإنسان عبارة عن قناة طويلة تبدأ بالفم وتنتهي بالشرج بالإضافة إلى الغدد الملحقة (اللعابية، الكبد، والبنكرياس). وتتم عملية الهضم كيميائياً بالتحلل المائي بمساعدة الإنزيمات المتخصصة:
- الهضم في الفم: هضم ميكانيكي بالأسنان واللسان، وهضم كيميائي بواسطة اللعاب الذي يحتوي على المخاط لتسهيل البلع، وإفراز إنزيم التيالين (الأميلز اللعابي) الذي يحلل النشا مائياً في وسط قلوى ضعيف ($pH = 7.4$) إلى سكر المالتوز (سكر الشعير).
- الهضم في المعدة: تفرز المعدة العصير المعدي (90% ماء، وحمض $HCl$ الذي يجعل الوسط حمضياً بقيمة $pH = 1.5 - 2.5$ لقتل البكتيريا وتنشيط الإنزيمات). يحتوي أيضاً على إنزيم الببسينوجين (غير نشط)، ينشطه حمض $HCl$ ليتحول إلى الببسين النشط الذي يحلل البروتينات مائياً إلى سلاسل قصيرة من عديدات الببتيد.
- الهضم في الأمعاء الدقيقة: يبلغ طولها حوالي 8 أمتار وتفرز فيها ثلاث عصارات رئيسية:
- العصارة الصفراوية: يفرزها الكبد، تخلو من الإنزيمات الهضمية لكنها تحول الدهون إلى مستحلب دهني يسهل هضمه.
- العصارة البنكرياسية: تحتوي على بيكربونات الصوديوم لجعل الوسط قلوياً ($pH = 8$)، وإنزيم الأميلز البنكرياسي (يهضم النشا إلى مالتوز)، وإنزيم التريبسينوجين (ينشطه إنزيم الإنتيروكينيز المفرز من الأمعاء ليصبح تريبسين نشطاً يكسر البروتينات إلى عديدات الببتيد)، وإنزيم الليبيز (يحلل المستحلب الدهني إلى أحماض دهنية وجليسرين).
- العصارة المعوية: تفرزها خلايا جدار الأمعاء الدقيقة وتحتوي على إنزيمات متممة لعملية الهضم (الببتيديز لتكسير عديدات الببتيد إلى أحماض أمينية، وإنزيمات السكريات الثنائية كالملتيز والسكريز واللاكتيز لتحويل السكريات الثنائية إلى سكريات أحادية بسيطة).
النقل هو العملية الحيوية المسؤولة عن تدوير السوائل الحيوية وتوزيع المواد الغذائية والأكسجين إلى خلايا الجسم، وتجميع الفضلات الناتجة من التمثيل الغذائي لإيصالها إلى أعضاء الإخراج.
يتم نقل المواد عبر أنسجة وعائية متخصصة تمتد من الجذور حتى القمم النامية للأوراق:
يتكون من أوعية وقصيبات خلاياها ميتة فقدت بروتوبلازمها وتغلظت جدرانها بمادة اللجنين غير المنفذة للماء لتوفير الدعامة ومنع تقوس الأوعية للداخل تحت تأثير قوى الشد.
نظريات صعود العصارة النيئة (الماء والذائبات):
- الضغط الجذري: الضغط الناشئ في الجذر نتيجة الامتصاص الأسموزي المستمر للماء. يعاب على هذه النظرية أنها لا تفسر صعود الماء في الأشجار الشاهقة، وتتوقف عند حدوث ظاهرة الإدماء، وتغيب تماماً في معراة البذور كالصنوبر.
- خاصية التشرب: انتقال الماء عبر جدران الخلايا السيلولوزية واللجنينية، وهي قوة ثانوية جداً غير كافية لرفع الماء لقمم الأشجار.
- الخاصية الشعرية: ارتفاع الماء في الأنابيب الضيقة جداً (الشعرية). ونظراً لأن أوعية الخشب ضيقة، يرتفع الماء فيها بالخاصية الشعرية لكن لارتفاعات محدودة للغاية لا تتجاوز 150 سم.
- نظرية التماسك والتلاصق وقوة الشد الناشئة عن النتح: النظرية المقبولة علمياً. تفسر صعود الماء لارتفاعات شاهقة (تصل لأكثر من 100 متر) بفعل ثلاثة عوامل:
- تماسك جزيئات الماء معاً داخل أوعية الخشب (بسبب الروابط الهيدروجينية).
- تلاصق جزيئات الماء مع جدران أوعية الخشب (بسبب الطبيعة الغروية للجدر اللجنينية).
- قوة الشد الناتجة عن عملية النتح المستمرة في الأوراق والتي تسحب عمود الماء المتصل لأعلى.
يتكون اللحاء من أنابيب غربالية جدرها العرضية مثقبة (صفائح غربالية) تمر من خلالها خيوط السيتوبلازم، وتجاورها خلايا مرافقة تحتوي على النواة والريبوسومات والميتوكوندريا لتزويد الأنابيب الغربالية بالطاقة الكيميائية ($ATP$). وتسمى حركة المواد الغذائية داخل اللحاء بـ الانسياب السيتوبلازمي وهي عملية نشطة تتطلب طاقة وسيتوبلازماً حياً وحرارة معتدلة.
سائل أحمر لزج قلوي ضعيف ($pH = 7.4$)، يمثل حوالي 7% إلى 8% من وزن الجسم (حوالي 5-6 لترات في الشخص البالغ). يتكون من:
- البلازما (54%): سائل يتكون من 90% ماء، 1% أملاح غير عضوية، 7% بروتينات (ألبومين، جلوبيولين، وفيبرينوجين الهام للتجلط)، و2% نواتج هضم، هرمونات، يوريا، وأجسام مضادة.
- خلايا الدم الحمراء (Erythrocytes): خلايا مقعرة الوجهين، عديمة النواة عند النضج، تحتوي على صبغ الهيموجلوبين البروتيني الذي يتحد مع الأكسجين في الرئتين ليكون (أوكسي هيموجلوبين) ذو اللون الأحمر الفاتح، ويتحد مع ثاني أكسيد الكربون في الأنسجة ليكون (كاربوكسي هيموجلوبين) ذو اللون الداكن. عمر الخلية حوالي 120 يوماً ويقوم الطحال والكبد بنخاع العظام بتكسير الخلايا الهرمة.
- خلايا الدم البيضاء (Leukocytes): خلايا عديمة اللون تحتوي على أنوية متنوعة الأشكال. وظيفتها دفاعية ومناعية بالدرجة الأولى؛ حيث تهاجم الميكروبات، وتلتهم الأجسام الغريبة، وتنتج الأجسام المضادة للتخلص من السموم.
- الصفائح الدموية (Platelets): جسيمات خلوية غير حية وصغيرة جداً، تلعب الدور الأساسي في تكوين الجلطة الدموية لحماية الجسم من النزيف المستمر عند حدوث جرح في الأوعية الدموية.
عند حدوث جرح وتعرّض الدم للهواء واحتكاكه بسطح خشن (الأوعية التالفة):
$$\text{الصفائح الدموية} + \text{الخلايا التالفة} \xrightarrow{\text{عوامل التجلط}} \text{ثرومبوبلاستين (Thromboplastin)}$$
$$\text{بروثرمبين (مفرز من الكبد بمساعدة فيتامين K)} \xrightarrow[\text{أيونات الكالسيوم } Ca^{2+}]{\text{ثرومبوبلاستين}} \text{ثرومبين نشط (Thrombin)}$$
$$\text{فيبرينوجين (بروتين ذائب بالبلازما)} \xrightarrow{\text{ثرومبين}} \text{فيبرين (بروتين غير ذائب يترسب كشبكة خيوط تحجز خلايا الدم)}$$
يتحكم في نبضات القلب الذاتية عقدتان عضليتان متخصصتان عصبيتان:
- العقدة الجيب أذينية (Sinoatrial Node): منظم النبض الطبيعي، تقع في جدار الأذين الأيمن وتطلق نبضات كهربائية ذاتية تتسبب في انقباض الأذينين أولاً، ثم تصل الإشارة إلى العقدة الأذينية البطينية.
- العقدة الأذينية البطينية (Atrioventricular Node): تقع عند اتصال الأذينين بالبطينين، وتنقل الإشارة الكهربية عبر ألياف هس وحزمة بيركنج إلى جدران البطينين مسببة انقباضهما بقوة لضخ الدم للشرايين الكبرى.
التنفس الخلوي هو عملية تكسير روابط جزيئات الغذاء العضوية (وخاصة الجلوكوز) داخل الخلايا لاستخلاص الطاقة وتخزينها في مركبات $ATP$ (أدينوسين ثلاثي الفوسفات)، عملة الطاقة الحرة والجاهزة للاستعمال الفوري في الخلية.
يحدث بالكامل في وجود الأكسجين، والمعادلة العامة الممثلة له هي:
$$C_6H_{12}O_6 + 6O_2 \xrightarrow{\text{Enzymes}} 6CO_2 + 6H_2O + 38\text{ ATP}$$
وتتم هذه الأكسدة الشاملة عبر ثلاث مراحل كيميائية حيوية دقيقة ومستمرة:
تحدث في السيتوسول (الجزء الخالي من العضيات في السيتوبلازم) ولا تتطلب وجود الأكسجين. يمر الجلوكوز ($6C$) بعدة تحولات تستهلك جزيئين من $ATP$ لإنتاج مركب فوسفوجليسرالدهيد ($PGAL$) الذي يتأكسد في النهاية ليعطي:
- جزيئين من حمض البيروفيك ($3C$).
- جزيئين من ناقل الهيدروجين المختزل $NADH$.
- جزيئين صافيين من الطاقة المستخلصة $ATP$.
تحدث داخل الميتوكوندريا. قبل دخول الدورة، يتأكسد حمض البيروفيك ($3C$) إلى مجموعة أسيتيل ($2C$) مع إطلاق جزيء $CO_2$ واختزال جزيء $NAD^+$ إلى $NADH$. تتحد مجموعة الأسيتيل مع كوأنزيم أ ($CoA$) لتكوين أسيتيل كوأنزيم أ الذي يدخل دورة كريبس بالاتحاد مع حمض الأوكسالواسيتيك ($4C$) لتكوين حمض الستريك ($6C$).
تدور هذه الدورة مرتين لكل جزيء جلوكوز وتنتج من دورتين كاملتين:
- $4$ جزيئات من غاز $CO_2$.
- $6$ جزيئات مختزلة من $NADH$.
- جزيئين مختزلين من $FADH_2$.
- جزيئين مباشرين من طاقة $ATP$.
تحدث على الغشاء الداخلي للميتوكوندريا (الأعراف). تمر الإلكترونات عالية الطاقة المحمولة على جزيئات $NADH$ و $FADH_2$ عبر بروتينات الغشاء الهامة والمستقبلة التي تسمى السيتوكرومات. أثناء انتقالها، تفقد الإلكترونات طاقة تُستغل في بناء جزيئات $ATP$ من $ADP$ والفوسفات بـ (الفسفرة التأكسدية). يتحد الهيدروجين والإلكترونات المنخفضة الطاقة في النهاية مع الأكسجين (المستقبل النهائي في السلسلة) لتكوين الماء ($H_2O$).
| الناقل المختزل | عدد جزيئات ATP الناتجة منه بالسلسلة |
|---|---|
| كل جزيء $NADH$ | يعطي $3$ جزيئات $ATP$ |
| كل جزيء $FADH_2$ | يعطي جزيئين $ATP$ |
يحدث في غياب أو نقص الأكسجين، حيث تضطر الخلايا لاختزال حمض البيروفيك باستخدام الهيدروجين المحمول على $NADH$ الناتج من الانشطار، لإنتاج طاقة ضئيلة جداً تعادل جزيئين فقط من $ATP$، وينقسم إلى نوعين:
- التخمر الحمضي (Acidic Fermentation): يحدث في العضلات عند بذل مجهود شاق ونقص الأكسجين، وفي بكتيريا الزبادي. يتحول حمض البيروفيك إلى حمض اللاكتيك الذي يسبب تراكمه إجهاداً عضلياً مؤلماً.
- التخمر الكحولي (Alcoholic Fermentation): يحدث في خلايا فطر الخميرة وفي أنسجة بعض النباتات الراقية عند غمر جذورها بالماء تماماً. يتحول حمض البيروفيك إلى كحول إيثيلي وغاز $CO_2$.
الإخراج هو تخلص الجسم من نواتج عمليات التمثيل الغذائي الضارة والسامة والتي يجب أن تعبر الأغشية البلازمية لخلايا الجسم للمحافظة على الاتزان الداخلي وثبات بيئة الجسم الكيميائية والفيزيائية.
يتولى وظيفة الإخراج أربعة أعضاء رئيسية تعمل بتكامل وتناسق تام:
يتكون من طبقتين رئيسيتين:
- البشرة (Epidermis): طبقة خارجية قرنية غير حية مليئة بمادة اليراتين لحماية الجسم من غزو الميكروبات ومنع فقدان الماء، تليها طبقة داخلية حية تحتوي عند قاعدتها على خلايا صبغية تفرز حبيبات الميلانين المسؤولة عن إعطاء الجلد لونه المميز وحمايته من الأشعة فوق البنفسجية ضارة التأثير.
- الأدمة (Dermis): تقع تحت البشرة مباشرة وتحتوي على الأوعية الدموية، النهايات العصبية الحسية، بصيلات الشعر والغدد الدهنية المرافقة لها، والغدد العرقية وهي المكون الإخراجي الفعلي للجلد حيث تستخلص العرق (ماء وزوائد أملاح ونسبة ضئيلة جداً من الفضلات النيتروجينية) وتطرحه خارجاً لخفض درجة حرارة الجسم بالتبخر.
تقع الكليتان في الجزء الخلفي من التجويف البطني على جانبي العمود الفقري. الكلية في الفقاريات الراقية كالإنسان تكون أكثر اكتنازاً وتتكون من ثلاث مناطق تشريحية: القشرة (خارجية ضيقة)، النخاع (وسط عريض يحتوي الأهرامات الكلوية)، وحوض الكلية المجوف.
الوحدة الوظيفية للكلية هي النيفرون (Nephron) وتتم عملية تكوين البول داخله عبر مرحلتين متتاليتين:
- الترشيح (Filtration): يحدث في محفظة بومان الموجودة بمنطقة القشرة، حيث يترشح الجزء السائل من الدم (البلازما بما تحتويه من ماء وفضلات وجلوكوز وأملاح) من الجمع (شبكة الشعيرات الدموية الغزيرة) متجهاً لأنبوبة النيفرون. ولا تترشح خلايا الدم والبروتينات الكبيرة لحجمها الضخم.
- إعادة الامتصاص الاختياري (Selective Reabsorption): يحدث في التواء هنلي وبقية أجزاء أنبوبة النيفرون، حيث يستعيد الجسم بنشاط كل الماء والجلوكوز والمواد الضرورية والنافعة التي ترشحت، تاركاً الفضلات النيتروجينية الزائدة (اليوريا) والأملاح والماء الزائد لتشكل البول الذي ينزل للحالبين ثم المثانة ليُطرد خارجاً.
الكبد هو خط الدفاع الكيميائي الأول، يقوم بتحويل المجموعات الأمينية ($NH_2$) الناتجة من هدم الأحماض الأمينية الزائدة عن حاجة الجسم إلى يوريا (بولينا) غير سامة تطردها الكلى. في حال إصابة الكليتين بالفشل الكلوي وتراكم اليوريا والسموم بالدم (التسمم البولي)، يتم استخدام الكلية الصناعية حيث يمر دم المريض في أنابيب ذات غشاء شبه منفذ يمر بجوارها سائل تنقية يحتوي على نفس مكونات البلازما العادية عدا اليوريا، فتنتقل اليوريا والسموم بالانتشار من دم المريض ذي التركيز المرتفع إلى سائل التنقية ذي التركيز المنخفض، ثم يعود الدم نقياً وصحياً إلى جسم المريض.
لا يحتاج النبات لجهاز إخراجي متخصص لأن معدل الأيض والهدم لديه منخفض جداً مقارنة بالحيوان، كما أن الفضلات الأيضية للنبات تكون غير سامة أو يعاد تدويرها واستخدامها بذكاء:
- يعاد استخدام غاز $CO_2$ والماء الناتجين من التنفس الخلوي في عملية البناء الضوئي كمدخلات أساسية.
- تُخزن الفضلات النيتروجينية والأملاح المعدنية الزائدة في خلايا النبات على شكل بلورات عديمة الذوبان في الفجوات العصارانية أو السيتوبلازم فلا تشكل أي ضرر حقيقي على الخلية النباتية.
- يتخلص النبات من غاز $CO_2$ والأكسجين بالانتشار المباشر عبر الثغور.
- يتخلص النبات من الماء الزائد عبر عمليتي النتح (بخار ماء يفقد عبر الثغور أو الكيوتيكل أو العديسات ويسهم بقوة في رفع العصارة وخفض حرارة النبات) والإدماع (قطرات ماء تخرج في الصباح الباكر بنهاية الربيع عبر ثغور مائية متخصصة وتكون محتوية على بعض المواد العضوية وغير العضوية).
الإحساس هو إحدى الصفات الحيوية الأساسية للكائن الحي، وهو الاستجابة للمؤثرات الخارجية والداخلية استجابة منسقة تهدف للمحافظة على الاتزان والاستقرار الداخلي وتجنب المخاطر المحيطة.
يتمثل في استجابات حركية للمؤثرات البيئية بتأثير هرموني كيميائي مباشر:
تتدلى وريقات هذا النبات بمجرد لمسها أو عند حلول الظلام كما لو كان أصابها الذبول التام. يعود ذلك لوجود (انتفاخات) عند قواعد الأوراق والوريقات تعمل كـ "مفاصل حركة"، حيث تتقلص جدر خلايا النصف السفلي من هذه الانتفاخات بمجرد التنبيه فتخرج المياه منها بسرعة وتنتقل للخلايا المجاورة، مما يؤدي لتدلي المحاور والوريقات، وتستعيد انتفاخها بالماء تدريجياً لتعود لوضعها الطبيعي عند زوال المؤثر.
الانتحاء هو انحناء جذر وساق النبات عند وقوعهما تحت تأثير مؤثر بيئي غير متساوٍ على الجانبين. ويرجع الفضل في تفسير هذه الظاهرة للعالم بويسن جنسن الذي أثبت دور الأوكسينات (الهرمونات النباتية مثل إندول حمض الخليك) المفرزة من القمم النامية للبراعم والتي تنتقل وتتوزع بشكل غير متساوٍ مسببة تفاوتاً في نمو خلايا الجانبين:
- الانتحاء الضوئي (Phototropism): عند إضاءة النبات من جانب واحد، تهاجر الأوكسينات من الجانب المضيء إلى الجانب المظلم (البعيد عن الضوء). تراكم الأوكسينات في الجانب المظلم للساق يحفز استطالة خلاياه فينحني الساق نحو الضوء (موجب). بينما تراكمها في جذر النبات يثبط نمو واستطالة خلايا الجانب المظلم فيستطيل الجانب المضيء وينحني الجذر بعيداً عن الضوء (سالب).
- الانتحاء الأرضي (Geotropism): عند وضع النبات أفقياً، تتراكم الأوكسينات بفعل الجاذبية في الجانب السفلي لكل من الساق والجذر. تراكمها في الجزء السفلي للساق يحفز نموه فينحني لأعلى عكس الجاذبية (سالب). وتراكمها في الجزء السفلي للجذر يثبط نموه فيستطيل الجزء العلوي وينحني الجذر لأسفل نحو الجاذبية (موجب).
- الانتحاء المائي (Hydrotropism): تتراكم الأوكسينات في جانب الجذر المواجه للرطوبة (الماء) فتثبط استطالة خلاياه، بينما يستمر الجانب البعيد في النمو الطبيعي والاستطالة مما يؤدي لانحناء الجذر نحو الماء (موجب).
يعتبر الجهاز العصبي في الإنسان من أكثر الأجهزة تعقيداً ودقة في الكون الحي، ويتكامل عمله مع جهاز الغدد الصماء لتنسيق وظائف الأعضاء المختلفة:
وحدة البناء والوظيفة للجهاز العصبي. تتكون من:
- جسم الخلية: يحتوي على النواة، السيتوبلازم (النيوروبلازم)، حبيبات نيسل (الغذاء المدخر للخلية)، وخيوط دقيقة. وتفتقر الخلايا العصبية لـ (السنتروسوم) لذا فهي تفقد القدرة تماماً على الانقسام والتجدد عند التلف.
- الزوائد الشجيرية: امتدادات قصيرة ومتفرعة تزيد من مساحة سطح استقبال السيالات العصبية الواردة للخلية.
- المحور (Axon): امتداد سيتوبلازمي طويل، يغلفه غمد نخاعي خلوي من مادة دهنية عازلة تسمى (الميلين) تفرزها خلايا شوان، وتتقطع هذه الطبقة على مسافات تسمى (عقد رانفييه) مما يساعد على تسريع نقل السيال العصبي بالقفز. ينتهي المحور بنهايات عصبية محورية مجهزة لنقل الإشارة للخلية التالية.
السيال العصبي هو موجة من التغير الكيميائي والكهربائي تمر على طول الليفة العصبية. ويمر بأربع مراحل كهربائية هامة:
- حالة الاستقطاب (الراحة): يكون غشاء الخلية الخارجي موجب الشحنة والداخلي سالب الشحنة، ويبلغ فرق الجهد التأثيري حوالي $-70$ مللي فولت، نتيجة للتوزيع غير المتكافئ لأيونات الصوديوم والبوتاسيوم والبروتينات السالبة بفعل مضخات الصوديوم والبوتاسيوم النشطة.
- حالة زوال الاستقطاب (الإثارة): عند وصول مؤثر كافٍ، تزداد نفاذية الغشاء فجأة لأيونات الصوديوم ($Na^+$) التي تندفع للداخل بقوة، بينما تندفع أيونات البوتاسيوم ($K^+$) للخارج ببطء، مما يغير الشحنات ليصبح الجزء الداخلي موجباً والخارجي سالباً، ويصل فرق الجهد إلى $+40$ مللي فولت (جهد الفعالية).
- انتقال السيال العصبي: يعمل إزالة الاستقطاب في نقطة معينة كمنبه للنقاط المجاورة على طول غشاء المحور، فتنتقل موجة زوال الاستقطاب بالتتابع كتيار مستمر ومتتابع.
- حالة إعادة الاستقطاب (العودة للراحة): بعد مرور السيال، تعود نفاذية الغشاء لطبيعتها وتعمل مضخات الأيونات على إعادة التوزيع الأصلي للشحنات (الخارج موجب والداخل سالب مجدداً)، وتسمى فترة استعادة الخلية لقدرتها على الاستجابة لمؤثر جديد بـ فترة الامتناع (الجموح) وتستمر لأجزاء ضئيلة جداً من الثانية ولا تستجيب خلالها الخلية لأي مؤثر مهما بلغت قوته.
التشابك العصبي (Synapse): هو منطقة الاتصال بين النهايات المحورية لخلية عصبية والزوائد الشجيرية لخلية عصبية أخرى. عند وصول السيال العصبي لنهاية المحور، يسبب دخول أيونات الكالسيوم ($Ca^{2+}$) تفجير حويصلات التشابك وإطلاق النواقل الكيميائية (مثل الأسيتيل كولين) التي تسبح عبر شق التشابك لتلتصق بمستقبلات خاصة على جدار الخلية التالية مسببة إثارتها وبدء سيال عصبي جديد فيها.






إرسال تعليق